قضى القاضي في مثل هذه المسألة لا يَنفُذ قضاؤه لكونه مخالفًا للكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع [1] .
وأما في موضع الشّبهة, فقد قال ابن نجيم [2] رحمه الله:"أي الاشتباه, وهو نوعان: شبهة في الفعل وتسمى شبهةَ الاشتباه, وشبهة في المحل وتسمى شبهةَ الدليل" [3] , فالأوّل: كما لو وطئ جارية الأب أو الأم, فإن ادعى الاشتباه بأن قال: ظننت أنها تحل لي, لم يجب الحدّ, لأن الرجل ينبسط في مال أبويه وينتفع به من غير استئذان وحشمة عادة، ألا ترى أنه يستخدم جارية أبويه من غير استئذان, فظن أن هذا النوع من الانتفاع مطلقٌ له شرعا أيضا، وهذا وإن لم يصلح دليلا على الحقيقة لكنه لمّا ظنه دليلا اعتُبِر في حقه, لإسقاط ما يندرئ بالشبهات, وإذا لم يدّع ذلك فقد عري الوطء عن الشبهة فتمحّض حراما فيجب الحدّ [4] .
والثاني [5] : كمن سرق من ولده, فلا قطع عليه لأن له في مال ولده تأويلَ المِلك، أو شبهة المِلك لقوله /:"أنت ومالك لأبيك" [6] , فظاهر الإضافة إليه بلام التمليك يقتضي ثبوتَ المِلك له من كل وجه، إلا أنه لم يثبت لدليل, ولا دليل في الملك من وجه
(1) انظر التوضيح مع شرحه التلويح (2/ 392 - 393) .
(2) زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم, فقيه حنفي، من العلماء, مصري, له تصانيف، منها: البحر الرائق في شرح كنز الدقائق في الفقه، توفي سنة (970 هـ) . [الأعلام: 3/ 64]
(3) فتح الغفار بشرح المنار (3/ 117) .
(4) بدائع الصنائع للكاساني (7/ 36) .
(5) وهو شبهة الدليل.
(6) رواه بهذا اللفظ ابن ماجه في كتاب التجارات من سننه برقم (2291) من حديث جابر /, وأوله: أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي مالا وولدا, وإن أبي يريد أن يجتاح مالي, فقال: أنت ومالك لأبيك. وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 65) , ورواه أبو داود في كتاب الإجارة من سننه برقم (3530) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, ولفظه: أنت ومالك لوالدك.