فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 127

أن العامل يأخذ المال القراض ويعمل فيه ولا يكون عليه الضمان وإنما هو من ضمان رب المال ولا خلاف في ذلك". [1] "

ثانيا: أن اشتراط الضمان على المضارب يخالف مقتضى العقد في المضاربة الذي هو الأمانة. [2]

وفصّل السرخسي المقصود بمقتضى العقد هنا بقوله:"المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مُبطل للعقد لأنه مفوّت لموجَب العقد ..." [3]

ويقول الباجي:"أن عقد القراض لا يقتضي ضمان العامل، وإنما يقتضي الأمانة ولا خلاف في ذلك. فلذلك إذا شرط نقل الضمان عن محله بإجماع اقتضى ذلك فساد العقد والشرط". [4]

ويقول ابن قدامة المقدسي:"أن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع صحيح أو فاسد، وما اقتضى الأمانة فكذلك كالوديعة والشركة والمضاربة" [5] .

فإذا تقرّر أن مقتضى العقد في المضاربة عدم ضمان المضارب، فاشتراط الضمان عليه فاسد إذ علم أن من مفسدات الشروط عند طائفة من أهل العلم كونها مخالفة لمقتضى العقود. وقد أشار إليه ابن تيمية بقول:"ويقولون -يعني أصحاب الإمام أحمد- ما خالف مقتضى العقد فهو باطل". [6]

ثالثا: أن اشتراط ضمان رأس المال على المضارب يقلب العقد من كونه مضاربة إلى كونه قرضا، ويحوّل المضارب من كونه وكيلا أمينا إلى كونه مقترضا ضامنا فلا يجوز، لأن هذه المعاملة في حقيقتها قرض يجرُّ نفعا. وقد علم بالضرورة أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

(1) الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 5/ 153.

(2) انظر: الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 5/ 164، وابن قدامة، المغني، 5/ 165، وابن مفلح، المبدع، 5/ 10.

(3) السرخسي، المبسوط، 22/ 19

(4) الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 5/ 164.

(5) ابن قدامة، المغني، 5/ 165.

(6) ابن تيمية، القواعد النورانية، ص: 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت