فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 127

يقول ابن القيم:"وقواعد الفقه وأصوله تشهد أن المرعيَّ في العقود حقائقها ومعانيها لا صورها وألفاظها". [1]

رابعا: أن اشتراط الضمان على المضارب يوقعه في غرر زائد. يقول ابن رشد:"أن اشتراط الضمان زيادة غرر في القراض نفسه". [2]

ولعلّ وجه زيادة الغرر الذي علّل به ابن رشد أن المضارب في حالة طروء الخسارة يخسر مرتين، الأولى: يخسر بتفويت جهوده وعمله بلا عائد. والأخرى: يتحمل خسارة رأس المال.

خامسا: أن اشتراط الضمان على المضارب يتناقض مع أحد المبادئ الأساسية في أبواب المعاملات وهو قاعدة"الغرم بالغنم"، وهي قاعدة معروفة مستفادة من النص النبوي الشريف.

ذلك أن اشتراط الضمان على المضارب يعتبر إخلالا لمبدأ المخاطرة في الاستثمار الذي أساسه العدل بين الحقوق والالتزامات وبين المغانم والمغارم. ألا ترى أن المضارب في هذه الحالة يجتمع فيه مغرمان؛ الخسارة في الجهد، وجبران رأس المال. بينما رب المال يتمتع بالمغنمين؛ ضمان رأس ماله، وحصول العائد.

سادسا: أن في اشتراط الضمان على المضارب اشتراط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه.

يقول ابن قدامة:"إذا شرط رب الوديعة على المستودع ضمان الوديعة لم يضمن، وكذلك كل ما أصله الأمانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن، وذلك لأنه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه، كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه". [3]

فرع المسألة: الاختلاف بين رب المال والمضارب في تلف المال أو الخسارة.

(1) ابن القيم، زاد المعاد، 5/ 182.

(2) ابن رشد، بداية المجتهد، 4/ 23.

(3) ابن قدامة، المغني، 6/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت