إذا ادّعى المضارب تلف المال أو طروء الخسارة في تجارته من غير تعد ولا تقصير منه، فهل يقبل قوله فيما ادعاه؟ وبناءً على هذا القول وبالنظر إلى أصل هذا الباب من كون المضارب أمينا، فمقتضاه قبول قوله فيما يدعيه. يقول ابن رجب في قواعده مبينا هذا الأصل، ما نصه:"فإن الأمانات القول قول من في يده". [1]
يقول الشيرازي:"وإن اختلف العامل ورب المال في تلف المال فادعاه العامل وأنكره رب المال، ... فالقول قول العامل". [2] ويقول الغزالي:"إذا تنازعا في تلف المال فالقول قول العامل لأنه أمين". [3]
ومحل هذا الحكم فيما إذا حصل التنازع بينهما ولم يكن مع رب المال بينة. أما إذا أتى رب المال ببينة تشهد بخلاف ما ادعاه المضارب، يعمل ببينة على ما تقرر في فنِّ القضاء. [4]
وقد جاء في المنتقى شرح الموطاء شيء من التفصيل حيث يقول:"فإن ادعى (المضارب) خسارة وكان وجه ما ادعاه معروفا بأن يكون من سافر مثل سفره أو تجر مثل تجارته أصابه ذلك أو كان وجهه معروفا فهو مصدق، وإن ادعى من ذلك ما لا يعرف فروى ابن أيمن عن مالك أنه ضامن." [5]
ويقول صاحب كشاف القناع:"ومن ادّعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر، كحريق ونهب جيش ونحوه لم يقبل قوله إلا ببينة وتشهد بوجود الحادث في تلك الناحية لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه غالبا ولأن الأصل عدمه، ثم يقبل قوله أي من ذكر من وكيل ومرتهن ومضارب ومُودَع في التلف بيمينه، بخلاف ما لو ادعى أحدهم التلف وأطلق أو أسنده إلى أمر خفي، كنحو سرقة ..." [6]
(1) ابن رجب، القواعد، ص 385.
(2) انظر: الشيرازي، المهذب، 2/ 233، وأيضا: البهوتي، كشاف القناع، 3/ 523.
(3) الغزالي، الوسيط، 4/ 130.
(4) البهوتي، كشاف القناع، 3/ 523.
(5) الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 5/ 165.
(6) البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، 3/ 486.