وصرّح أصحاب هذا القول بأن المضارب ضامن في حالة التقصير والتعدي. وأما بالنسبة للبينة في التقصير، جاء في الأم النص الآتي:"وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة ولم يأمره ولم ينهه عن الدين فأدان في بيع أو شراء أو سلف فسواء ذلك كله هو ضامن إلا أن يقر له رب المال، أو تقوم عليه بيّنة أنه أذن له في ذلك." [1] فلاحظنا من هذا النص أن البينة في إذن رب المال على المضارب لأنه يدعي بأمر يخالف الأصل وهو عدم المداينة.
القول الثاني: جواز اشتراط الضمان على المضارب.
وهو قول طائفة من أهل العلم، أن اشتراط الضمان على صاحب يد الأمانة يصح ويلزمه الضمان. وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية مرجوحة، واختاره الشوكاني.
يقول ابن قدامة في باب الإجارة:"وإن شرطه لم يصح الشرط، لأن ما لا يجب ضمانه لا يصيره الشرط مضمونا، وما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه. وعن أحمد: أنه سئل عن ذلك فقال: المسلمون على شروطهم. وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه ووجوبه بشرطه". [2]
ويقول الشوكاني مشيرا إلى أصحاب الأيدي الأمينة كالمضارب والوديع والوصي والوكيل والملتقط:"ولا يضمنون إلا لجناية أو تفريط، وإذا ضُمِّنُوا ضمنوا". [3]
استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:
أولا: حديث:"المسلمون على شروطهم". [4] ووجه الدلالة: إذا شرط رب المال على المضارب الأمين الضمانَ ووافق عليه فإنه يجب الالتزام بمقتضى الشرط.
(1) الشافعي، الأم، 7/ 114.
(2) انظر: ابن قدامة، المغني، 5/ 397، وأيضا: ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، 5/ 10.
(3) الشوكاني، السيل الجرار، 587.
(4) الحديث أخرجه أبو داود في السنن 3/ 304 برقم: 3594، وابن الجارود في المنتقى ص: 161 برقم: 637، والدارقطني في السنن 3/ 426 برقم: 2890، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 131 برقم: 11429.