فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 127

ثانيا: أن هذا الاشتراط مبناه التراضي بين الطرفين إذ إن هذا المضارب قد رضي لنفسه بقبول شرط الضمان عليه والتزام ما لم يكن يلزمه، فيجوز. يقول الشوكاني معلِّلًا لهذا القول:"لأنهم قد اختاروا ذلك لأنفسهم والتراضي هو المناط في تحليل أموال العباد". [1]

ثالثا: تخريج القول بما جاء عند بعض الفقهاء من جواز تضمين الصناع، كما نقل ذلك عن الإمام مالك وأصحابه. [2] بل وقد نقل إجماع الصحابة والعلماء من بعدهم على جواز تضمين الصناع. [3]

جاء في شرح حدود ابن عرفة:"ضمان الصانع خارج عن أصل قياس الأجير، لكن أجمع عليه العلماء للمصلحة العامة فيه". [4]

ووجه الوفاق بين تضمين المضاربين وتضمين الصناع هو المصلحة ومسيس الحاجة إلى تضمينهم. فكما أنهم قضوا بجواز تضمين الصناع لمكان المصلحة، [5] فينبغي أن يجوز تضمين المضاربين لوجود المصلحة الراجحة في تضمينهم، وبخاصة في هذا العصر الذي لا يتورع كثير من المضاربين عن التعدِّي والتفريط في أموال المضاربة، اعتمادا على الأصل أن القول قولهم.

رابعا: تخريج القول بما جاء عن بعض الفقهاء من جواز تضمين الأجير المشترك. [6]

ووجه الوفاق هو انفراد الأجير المشترك بالعمل الذي استؤجر عليه، وترجيح جانب التفريط في حقه، فكذلك المضارب في وضعه بالنسبة للمستثمرين، حيث ينفرد بإدارة المال، فلو لم يكن ضامنًا لأدى به الحال إلى إضاعة المال سعيًا وراء الكسب السريع. [7]

الترجيح والاقتراح

(1) الشوكاني، السيل الجرار، 587.

(2) انظر: ابن عبد البر، الكافي، 2/ 757، وابن رشد، البيان والتحصيل، 4/ 226، والمقدمات الممهدات، 2/ 243.

(3) ابن رشد، المقدمات الممهدات، 2/ 245.

(4) الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، 401.

(5) قال علي رضي الله عنه:"لا يصلح الناس إلا ذلك". وقال الشاطبي:"وجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع وهم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال، والأغلب عليهم التفريط وترك الحفظ". انظر: الشاطبي، الاعتصام، 1/ 616.

(6) انظر: السرخسي، المبسوط، 15/ 81، والكاساني، بدائع الصنائع، 4/ 205، والمرغيناني، الهداية، 3/ 242.

(7) انظر: د. نزيه حماد، تطوير الأعمال المصرفية ص: 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت