على معناها الأشمل الأعم؛ فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها، واعتداء على كل إنسان حي يشترك مع القتيل في سمة الحياة، فإذا كف القصاص الجاني عن إزهاق حيات واحدة، فقد كفة عن الاعتداء على الحياة كلها» [1] «لذلك لم يجز أن تكون الزواجر والعقوبات والحدود إلا إصلاحا لحال الناس بما هو اللازم في نفعهم دون ما دونه ودون ما فوقه» [2] .
وكذلك نقول لمن قال إن تكاليف الشريعة مشوبة بمشاق: إن هذه التكاليف على مشقتها هي مما يطيقه المكلف، فلا تكليف إلا بما يطاق، إذ أنه قد «ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه القدرة على المكلف به، فما لا قدرة لمكلف عليه لا يصح التكليف به لا يصح التكليف به شرعا وإن جاز عقلا» [3] فإن دخل على المكلف مما لا يطيق فتحت له باب الرخص؛"فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [4] "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [5] "وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [6] ... إنه منهج التيسير الذي اقتضاه الإسلام وارتضاه، وأمر به، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أبا موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل - رضي الله عنهما إلى اليمن- وصاهما بقوله:
"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" [7] .
(1) في ظلال القرآن: 1/ 165.
(2) الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية: ص - 98.
(3) الشاطبي، الموافقات: 2/ 91.
(4) سورة البقرة، الآية: 173.
(5) نفس السورة، الآية: 185.
(6) سورة المائدة، الآية: 6.
(7) صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يكره من التنازع والاختلاف، حديث رقم: 3088، ج 2/ 68. وصحيح مسلم (بشرح النووي) ... كتاب الجهاد والسير، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم: 1733، ج 12/ 43.