الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس" [1] . ويقول الشيخ عبد الله بن إبراهيم الشنقيطي، في منظومته، نشر البنود على مراقي السعود:"
ثم المناسب عنيت الحكمة ... - - ... منه ضروري وجا تتمة
بينهما ما ينتمي للحاجي ... - - ... وقدم القوي في الرواج
دين ونفس ثم عقل نسب ... - - ... مال إلى ضرورة تنتسب
فحفظها حتم على الإنسان ... - - ... في كل شريعة من الأزمان
لكن شريعة الإسلام هي أكثر من اهتم بهذه الضروريات وحثت عليها وأحاطتها «بسياج الحفظ الدائم ولو في الأحوال التي يظن فوات المصلحة من سائر جوانبها، كما يقال في الشيخ الهرم المنهوك بالمرض، الفقير الجاهل، الذي لم يبق فيه رجاء نفع ما. فهو مع هذه الأحوال محترم النفس محافظة على مصلحة بقاء النفوس» [2] .
وهذا لم يثبت لنا بدليل معين ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها [الضروريات] إليه، «بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد» [3] . يقول الدكتور رمضان البوطي: «والدليل على انحصار مقاصد الشارع في هذه الأمور الخمسة الاستقراء، فقد دل تتبع جزئيات الأحكام الشرعية المختلفة على أنها كلها تدور حول حفظ هذه الكليات الخمسة» [4] .
أما طريقة حفظ الشارع لهذه الضروريات؛ فهو بأمرين:
أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها. وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.
والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم. [5]
ويمكن أن نمثل لذلك بهذه الخطاطة التوضيحية:
(1) الموافقات: 1/ 28.
(2) الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 64.
(3) الشاطبي، الموافقات: 1/ 28.
(4) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 111.
(5) الشاطبي، الموافقات: 2/ 6.