فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 87

عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه؛ تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا،"تتجافى جنوبهم عن المضاجع"حتى بلغ"يعلمون"ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروته وسنامه؟ قلت بلى يا نبي الله: فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا. فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». [1]

وهذا الحديث دال على فضل هذه الأمور، ومبينا أنها أكثر ما يدخل الجنة ويباعد عن النار، لما فيها من مصلحة عظيمة.

وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكبر الكبائر؛ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وشهادة الزور» ثلاثا أو «قول الزور» فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. [2]

وهذا حديث واضح الدلالة في تمييز المفاسد بعضها عن بعض، وجعل هذه - المذكورة- هي أكبرها.

من هذه النصوص وغيرها يتبين لنا أن تفاوت درجات الأعمال وأجورها تابع لقوة المصلحة فيها؛ فكلما عظمت المصلحة عظم الأجر والمرتبة، وعكس ذلك في المفاسد؛ ويقول: «المصالح والمفاسد في رتب متفاوتة، وعلى رتب المصالح تترتب الفضائل في الدنيا والأجور في العقبى، وعلى رتب المفاسد تترتب الصغائر والكبائر وعقوبات الدنيا والآخرة» [3] .

(1) رواه الترمذي، كتاب الإيمان، باب حرمة الصلاة، حديث:2616، ج 5/ 11.

ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد حديث 2404. ج 2/ 11.

(2) رواه البخاري، كتاب استتابة المرتد، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة: حديث 6918. ج 3/ 337.

(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت