المؤبد , ومنع التوقيت لما أنه يحل بمقاصد النكاح ويشبه الإجارة والسفاح فكيف بالتحليل. [1]
ونظير هذه الأحكام فروع كثيرة من أهمها مايلي:
1 -ما يذكر أن بعض الناس بلغه أنه من أخلص لله أربعين صباحًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه وعلى لسانه [2] ,فأخلص في ظنه أربعين صباحًا لينال الحكمة فلم ينلها فشكى ذلك إلى بعض حكماء الدين, فقال إنك لم تخلص لله سبحانه, وإنما أخلصت للحكمة يعني أن الإخلاص لله سبحانه وتعالى إرادة وجهه, فإذا حصل ذلك حصلت الحكمة تبعًا , فإذا كانت الحكمة هي المقصود ابتداءً, لم يقع الإخلاص لله سبحانه, وإنما وقع ما يظن أنه إخلاص لله سبحانه.
2 -قوله:"ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [3] فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا ,فإنه يكون مقصوده الرفعة, وذلك ينافي التواضع , وهكذا إذا تزوجها ليطلقها كان مقصوده هو الطلاق, فلم يكن ما يقتضيه وهو النكاح مقصودًا , فلم يكن اللفط مطابقًا للقصد.
وعلى هذا فإن الكذب وإن كان يغلب في صيغ الأخبار, وهذه صيغ إنشاء فإن الصيغ الدالة وكذلك لو قال الرجل لعبده اسقني ماء, وهو لا يطلبه بقلبه, ولا يريده فأتاه فقال: ما طلبت ولا أردت كان مستهزئا به كاذبًا في إظهاره خلاف ما في قلبه ,وإن قصد أن يجيبه ليضربه كان ماكرًا خادعًا, فكيف بمن يقول تزوجت ونكحت وفي قلبه أنه ليس مريدًا للنكاح, ولا راغبًا فيه. [4]
قال المرداوي [5] : ولاشتماله على تحصين فرج نفسه, وزوجته, وحفظها , والقيام بها وإيجاد النسل , وتحقيق مباهاته - , وغير ذلك, ويباح النكاح لمن لا شهوة له أصلًا
(1) - الفتاوى الكبرى ج 6 ... ص 272
(2) - أخرج الحاكم في المستدرك , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , باب: الإخلاص, رقم (5271) ج 3 ص 52, وفي مسند الشهاب , بباب: من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه , رقم (325) ج 1 ص 285 عن بن عباس قال: قال رسول الله ?: من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه""
(3) -أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب , باب استحباب العفو والتواضع, رقم (2588) ج 4 ص 2001.
(4) - الفتاوى الكبرى ج 6 ص 272.
(5) 2 - -سبق ترجمته.