ويعترض عليهم بأن: هذا المعنى مخالف لما عليه جمهور المفسرين من السلف والخلف حيث قالوا في معنى الآية: ذلك أدنى ألا تجوروا , فإنه يقال: عال الرجل يعول عولا. إذا مال, وجار. ومنه عول الفرائض؛ لأن سهامها إذا ذادت دخلها النقص ويقال: عال يعيل عيلة إذا احتاج. يعني يفتقر كما في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [1]
أما تفسير تعولوا بكثرة العيال, فلا يصح؛ لأنه من أعال الرجل يعيل: إذا كثر عياله مثل: ألين إذا صار ذا لين.
وقد روي عن عائشة عن النبي - في معنى قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} قال: لا تجوروا. ... [2]
وروي: أن لا تميلوا , وهو قول ابن عباس , والحسن [3] , وقتادة , [4] , والسدي [5] , ... والزجاج [6] , وعطاء [7] .
أما ما قاله الشافعي: فقد حكاه الفراء [8] عن الكسائي [9] ,وهو لغة فصيحة سمعها من العرب, لكن سائر أهل اللغة على خلافه. وهي معارضه بما روي عن النبي - فيكون ما عليه الجمهور أولى بالترجيح. [10]
واستدلوا من السنة على جواز العزل بما يلي:
1 -ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا نعزل على عهد النبي - والقرآن ينزل" [11] "
وفي صحيح مسلم: قال كنا نعزل على عهد رسول الله - فبلغ ذلك نبي الله - فلم ينهنا" [12] "
2 -ما روي عن سعيد بن حسان عن عروة بن عياض عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال سأل رجل النبي - فقال إن عندي جارية لي وأنا أعزل عنها فقال رسول الله: إن ذلك لن يمنع شيئا أراده الله قال فجاء الرجل فقال يا رسول الله إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت فقال رسول الله: أنا عبد الله ورسوله. [13]
(1) - سورة التوبة آية 28.
(2) - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب النكاح, رقم (4029) ج 9 ص 338, وأخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة , رقم (3222) ج 9 ص 2.
(3) - هو الإمام الحسن بن يسار البصري أبو سعيد تابعي كان إمام أهل البصرة ولد بالمدينة له مواقف مع الحجاج بن يوسف توفى بالبصرة يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 126.
(4) - هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي. من أهل البصرة. ولد ضريرًا. أحد المفسرين والحفاظ للحديث. قال أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع عمله بالحديث رأسا في العربية، ومفردات اللغة وأيام العرب، والنسب. كان يري القدر. وقد يدلس في الحديث. مات بواسط في الطاعون سنة 118 هـ. يراجع: الأعلام للزركلي ج 6 ص 27.
(5) - السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أم محمد، السدي ـ بضم السين وتشديد الدال، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة. كان يبيع بها المقانع ـ من أهل الكوفة. تابعي، صدوق يهم، رومي بالتشيع. كان عارفًا بالوقائع وأيام الناس. من مصنفاته: تفسير القرآن توفي سنة 127 هـ يراجع: تهذيب التهذيب ج 1 ص 313؛ وتقريب التهذيب ج 1 ص 71.
(6) -.هو الإمام إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل. النحوي، اللغوي، المفسر. أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه، وقال ابن خلكان: كان من أهل العلم والأدب والدين، وكان يخرط الزجاج ثم تركه , توفي سنة 311 همن تصانيفه: معاني القرآن والاشتقاق والامالي , يراجع: ملاحق تراجم الفقهاء الموسوعة -ج 3 ص 25.
(7) - هو عطاء بن أسلم أبي رباح. يكنى أبا محمد خيار التابعين. من مولدي الجند (باليمن) سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وأم سلمة، وأبا سعيد. ممن أخذ عنه الأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنهم جميعًا. وكان مفتي مكة. شهد له ابن عباس وابن عمر وغيرهما بالفتيا، وحثوا أهل مكة على الأخذ عنه. مات بمكة. سنة 114 هـ يراجع: الأعلام للزركلي ج 5 ص 29 ... .
(8) - هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور بن مروان الأسلمي، الديلمي، الكوفي، أبو زكريا المعروف بالفراء، إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو، واللغة، وفنون الأدب، فقيه عالم بالخلاف، متكلم يميل إلى الاعتزال. أخذ عن الكسائي، ومن تصانيفه: معاني القرآن والمصادر في القرآن وكتاب اللغات و كتاب الوقف والابتداء توفي 207 وقيل 203 - 270 يراجع: معجم الأدباء ج 20 ص 9.
(9) - هو الإمام علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن، الكوفي، المعروف بالكسائي مقرئ، مجود، لغوي، نحوي، شاعر ى. نشأ بالكوفة، وتنقل في البلدان، واستوطن بغداد. وهو مؤدب الرشيد العباسي، وأبنه الأمين. أصله من أولاد الفرس وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة. توفي سنة 189 هـ من تصانيفه: معاني القرآن والمصادر والحروف و القراءات يراجع: تاريخ بغداد ج 11 ص 403 والإعلام ج 5 ص 93.
(10) - تحفة المودود ج 1 ص 15 , 16 , 17.
(11) - أخرجه البخاري ك النكاح باب العزل, رقم (4911) ج 5 ص 1998, و أخرجه مسلم في النكاح باب حكم العزل. . رقم 1440.
(12) - أخرجه مسلم ك النكاح باب العزل ج 2 ص 1065. رقم 1440.
(13) - أخرجه مسلم ك النكاح باب العزل, رقم (1439) ج 2 ص 1064.