وفي رواية عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي جارية, وأنا أعزل عنها ,وأنا أكره أن تحمل, وأنا أريد ما يريد الرجال ,وإن اليهود تحدث أن العزل: موؤودة الصغرى قال"كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ,ما استطعت أن تصرفه" [1] .
وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث صريحة في إباحة العزل مطلقًا.
واستدلوا من الآثار بما يلي:
1 -عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه سئل عن العزل؟ فقال: لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل , ثم أفرغه على صفا ,لأخرجه من ذلك الصفا ,فإن شئت فأعزل, وإن شئت فلا تعزل. [2]
2 -روي عن زائدة بن عمير قال: سألت ابن عباس - رضي الله عنه - عن العزل فقال: إنكم قد أكثرتم فإن كان قال فيه رسول الله - شيئا فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه شيئا قال: أنا أقول نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن شئتم فاعزلوا ,وإن شئتم فلا تفعلوا. [3]
قال ابن حزم [4] : وجاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر, وابن عباس , وسعد ابن أبي وقاص , وزيد بن ثابت , وابن مسعود رضي الله عنهم. [5]
(1) - أخرجه أبو داود ك النكاح باب ما جاء في العزل, رقم (2171) ج 1 ص658 وقال الألباني صحيح - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده , مسند المكثرين من الصحابة مسند أبي سعيد الخدري , رقم (11495) ج 3 ص 51.
(2) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه , كتاب الطلاق , باب العزل , رقم (12568) ج 7 ص 144, وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير , باب العين , حديث عبد الله بن مسعود, رقم (9664) ج 9 ص 335.
(3) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن , كتاب النكاح , باب العزل , رقم (549) ج 2 ص 470, وأخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب التفسير , من سورة البقرة , رقم (3104) ج2 ص 306.
(4) - الإمام على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد. عالم الأندلس في عصر ولد بقرطبة كانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف انتقد-كثيرا من الفقهاء توفى في بادية لبلة بالأندلس وله في الفقه كتاب المحلى وفي الأصول الأحكام توفي سنة 456 هـ من تصانيفه: المحلى في الفقه و الأحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه و طوق الحمامة في الأدب يراجع لترجمته الأعلام للرزكلي ج5 ص59.
(5) - المحلى ج 10 ص 71.