واستدلوا من المعقول على جواز العزل بأن:
حق المرأة يكمن في ذوق العسيلة , وليس في الإنزال , وكأنهم رأوا أن الإنزال من تمام لذتها , وأن لها الحق في التنازل عنه كما أن الولد حق لها , ويجوز لها التنازل عنه.
ويعترض على ذلك بأن: التناسل ليس مجرد حق للزوجين؛ وإنما للشرع فيه حق, فالزواج لم يشرع لعينه؛ وإنما لما يحققه من المقاصد , وجماع مقاصد الزواج وأهمها التناسل والإنجاب.
استدل من شرط لجواز العزل عن الحرة أن يكون برضاها بالسنة والآثار والمعقول. فمن السنة: ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: - نهى رسول الله - أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" [1] "
وجه الدلالة: أن الحديث صريح في أن العزل عن الحرة يجوز برضاها وإلا فلا. [2]
واستدلوا من الآثار بما يلي:
أ- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: تستأمر الحرة وتعزل عن الأمة. [3]
ب- و عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: تستأمر الحرة في العزل, ولا تستأمر الجارية. [4]
فهذه الآثار صريحة في إباحة العزل بشرط: رضا الحرة به.
واستدلوا من المعقول:
بأن للمرأة حق في الولد كالرجل , ولهذا كانت أحق بحضانته , ولم يعتبر إذن الأمة لأنه لا حق لها في القسم , ولا يجوز لها أن تطالبه بالفيئة , فليس لها الحق في الوطء بخلاف الحرة فإنه حقها وتتضرر بتركه. [5]
واستدل من قال بتحريم العزل مطلقًا بالقرآن والسنة والآثار والمعقول:
فمن القرآن الكريم آيات من أهمها ما يلي:
أ- قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [6]
وجه الدلالة: قال ابن عباس في معنى الإملاق: الفقر. يعني: قتلوا أولادهم خشية الفقر [7] . وعن قتادة [8] : من إملاق أي: خشية الفاقة. [9]
وعن السدي [10] : الإملاق: الفقر. [11]
قال ابن كثير [12] : أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك فكانوا يئدون البنات خشية العار , وربما قتلوا بعض الذكور خشية الفقر. [13]
ب- قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [14]
وجه الدلالة: نهى الله سبحانه وتعالى عن قتل الأولاد خوفًا من الفقر , ولهذا بدأ برزقهم للاهتمام بهم. أي: لا تخافوا فقركم بسبب رزقهم فهو على الله. [15]
فهي صريحة في النهي عن قتل الأولاد من أجل خشية الفقر , ففيها دلالة على منع العزل.
(1) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن , كتاب النكاح , باب العزل , رقم (547) ج 2 ص 467 , وأخرجه ابن ماجه في سننه ك النكاح, باب العزل, رقم (1928) ج 1 ص 620.
(2) - بدائع الصنائع ج 2ص 651 - نيل الأوطار ج 6 ص 250.
(3) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن , كتاب النكاح , باب العزل , رقم (549) ج 2 ص 470 ,
(4) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه , كتاب الطلاق, باب تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة, رقم (12562) ج 7 ص 143.
(5) - - بدائع الصنائع ج 2ص 651 - زاد المعاد ج 5 ص 128.
(6) -= سورة الأنعام آية151.
(7) - مختصر ابن كثير ج 1 ص 456.
(8) - سبق ترجمته.
(9) - تفسير الطبري ج 5 ص 390.
(10) -سبق ترجمته.
(11) - المرجع السابق ج5 ص 390.
(12) - هو الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير القرشى الدمشقى أبو الفداء حافط مؤرخ ولد في قرية من أعمال بصرى الشام وانتقل مع أبيه إلى دمشق ورحل في طلب العلم حتى صار من الأئمة المشار إليهم وتوفى بدمشق وهو صاحب التفسير المشهور والبداية والنهاية في التاريخ المتوفي سنة 774 ه والبداية والنهاية 12/ 125 وموسوعة الأعلام ج 1 ص 479.
(13) - تفسير ابن كثير ج 2ص 251 تفسير الطبري ج 5 ص390.
(14) - سورة الإسراء آية31.
(15) - تفسير البغوي ج 1ص 90 - روح المعاني ج 8 ص 54.