فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 114

ومعناها: أنه إذا حدث حادثة فورد في حكمها نص بلفظ عام، فإن العبرة بهذا اللفظ العام، ولا ينظر إلى السبب الخاص، وتوضيح ذلك أن العام الوارد على سبب خاص له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يدل دليل على العموم، فيعم إجماعًا، ومن أمثلة ذلك: ما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} [هود/114] فقال الرجل: ألي هذا؟ قال: (لجميع أمتي كلهم) « (1) » .

الحالة الثانية: أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله العام، فيختص بما يشبهها، ولا يعمل به على عمومه.

وذلك كحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس من البر الصيام في السفر) « (2) » ، فإن سببه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فرأى زحامًا، ورجلًا قد ظُلل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال: (ليس من البر الصيام في السفر) ، فهذا الحديث عام، لعموم (البر) و (الصيام) ، فيدل على انتفاء كل بر عن كل صيام في السفر، لكن لا يؤخذ بعمومه في الأحوال، فيحكم على كل صيام في السفر بأنه ليس من البر، وإنما هو خاص بمن يشبه حال الصحابي الذي قيل الحديث بسببه « (3) » .

والدليل على ذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام في السفر، حيث لا يشق عليه، وهو لا يفعل ما ليس برًا.

(1) أخرجه البخاري (526 - 4687) ومسلم (2763) .

(2) أخرجه البخاري (1950) ومسلم (1146) .

(3) انظر: شرح ابن دقيق العيد على العمدة (3/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت