المسألة الثالثة: أنه يأتي النص الخاص ويراد به العام إذا وجد قرينة تدل على ذلك، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق/1] فهذا خاص، لأنه خطاب موجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه يراد به العام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (جمهور علماء الأمة على أن الله إذا أمر نبيه بأمر أو نهاه عن شيء كانت أمته أسوة له في ذلك، ما لم يقم دليل على اختصاصه بذلك) « (1) » .
ومن الأمثلة - أيضًا: قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب/33] ، فإن الخطاب في هذه الآيات - وهي آيات الحجاب - وإن كان لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عام لجميع نساء الأمة.
المسألة الرابعة: أنه يأتي العام ويراد به الخاص بالشرط المذكور، كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران/97] ، فالناس في هذه الآية عام يراد به خصوص المكلفين، لأن الشرع والعقل يقضيان بخروج الصبيان والمجانين.
وكقوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة/120] ، فهنا لفظان عامان يراد بهما خصوص القادرين، كما ذكر ذلك الشافعي - رحمه الله - وذكر أمثلة أخرى « (2) » .
المسألة الخامسة: أن خطاب الشارع لواحد من الصحابة - رضي الله عنهم - يشمل جميع المكلفين، ولا يختص بذلك الصحابي، إلا بدليل يدل على التخصيص.
ومن أمثلة ذلك: قول علي - رضي الله عنه: (نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد) « (3) » .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (22/ 322) .
(2) الرسالة ص (54) وانظر فتح الباري (2/ 8) ففيه مقال أيضًا.
(3) أخرجه مسلم (480) .