فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 114

فإذا لم يوجد للفظ حد في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم، كالسفر، والحيض، ومقدار الإطعام في كفارة اليمين ونحو ذلك، فما عده الناس سفرًا تعلقت به أحكامه، من قصر وفطر وغيرهما، والحيض يعود تقدير مدته إلى ما استقر عادة لكل امرأة، وفي كفارة اليمين وصف الله الإطعام بقوله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة/89] فلم يقدر الشرع مقدارًا معينًا، فيرجع فيه إلى العرف، فيطعم من أوسط ما يطعم أهله مقدارًا ونوعًا، والمراد من المتوسط الذي اعتاد الإنسان أن يطعم أهله منه، فلا يجب عليه الأعلى، ولا يجزئ الأدنى، والله أعلم.

قوله: (وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف) أي: كقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء/19] ، وقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة/228] ، وقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق/2] وقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوف} [النساء/6] ، وقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْف} [لأعراف/199] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند زوج أبي سفيان: (خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف) « (1) » ، وهذا يدل على أن المرجع في حقيقة المعاشرة، وحق كل واحد من الزوجين على الآخر، ومراجعة الزوجة أو مفارقتها، ومقدار أكل الفقير من مال اليتيم، ومقدار أخذ الزوجة من مال زوجها، كل ذلك يعتمد فيه على العرف.

(1) أخرجه البخاري (2211) ومسلم (1714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت