فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 114

ومن ذلك - أيضًا - إقراره - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله « (1) » ، والله أعلم.

الدليل الثالث: الإجماع

«فصل» وأما الإجماع: فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة، فمتى قطعنا بإجماعهم: وجب الرجوع إلى إجماعهم، ولم تَحِلَّ مخالفتهم، ولا بد أن يكون هذا الإجماع مستندًا إلى دلالة الكتاب والسنة.

الإجماع في اللغة: الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا: اتفقوا عليه، ويطلق على العزم، يقال: أجمعت السفر، وعلى السفر: إذا عزمت عليه.

واصطلاحًا: كما ذكر الشيخ، وهو تعريف مختصر وافٍ بالمراد.

قوله: (اتفاق العلماء) هذا قيد في التعريف، يخرج وجود خلاف ولو من واحد، فلا ينعقد معه الإجماع، لأن من الجائز إصابة الأقل، وخطأ الأكثر، كما كشف الوحي عن إصابة عمر - رضي الله عنه - في أسرى بدر.

قوله: (المجتهدين) جمع مجتهد، وهو الفقيه الذي له القدرة على استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وهذا القيد يخرج المقلدين والعوام، فلا عبرة بهم في الإجماع لا وفاقًا ولا خلافًا.

قوله: (على حكم حادثة) المراد بها: الواقعة من الوقائع التي تستدعي بيان حكم الشرع فيها.

قوله: (فمتى قطعنا بإجماعهم …) أي: أن الإجماع القطعي هو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام، وعلى تحريم الزنا والربا، ونحو ذلك.

وهذا النوع من الإجماع له ثلاثة أحكام:

أنه يجب الرجوع إليه والأخذ به، إذ لا خلاف في كونه حجة.

أنه لا تحل مخالفته، إذ لا أحد ينكر ثبوته.

أنه يكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله، لأنه مقطوع بوقوعه « (2) » .

(1) أخرجه البخاري (3142) ومسلم (1751) والسلب: ما على القتيل من ثياب أو سلاح وغيرهما.

(2) الفتاوى (19/ 270) (20/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت