فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 114

وأما الإجماع الظني، فلا يقطع بوقوعه، لأنه لا يعلم إلا بالتتبع والاستقراء، والأظهر أنه غير ممكن إلا في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - وأما بعدهم فهو متعذر غالبًا، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية « (1) » .

قوله: (ولا بد أن يكون الإجماع مستندًا إلى دلالة الكتاب والسنة) أي: أن الإجماع ليس دليلًا مستقلًا تثبت به الأحكام الشرعية، وإنما تابع للكتاب والسنة، إذ لا يوجد مسألة مجمع عليها إلا وفيها نص « (2) » ، إذ لا يمكن أن يكون إجماع هذه الأمة عن هوى أو قولًا على الله بغير علم أو دون دليل، والله أعلم.

الدليل الرابع: القياس

«فصل» وأما القياس الصحيح: فهو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما. فمتى نص الشارع على مسألة، ووصفها بوصف، أو استنبط العلماء أنه شرعها لذلك الوصف، ثم وُجِدَ ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينصَّ الشارع على عينها، من غير فرق بينها وبين النصوص: وجب إلحاقها بها في حكمها، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها، كما لا يجمع بين المختلفات.

وهذا القياس الصحيح: هو الميزان الذي أنزله الله، وهو متضمن للعدل، وما يعرف به العدل.

والقياس: إنما يعدل إليه وحده إذا فُقِدَ النص، فهو أصل يرجع إليه إذا تعذر غيره، وهو مؤيد للنص، فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له.

القياس في اللغة: التقدير. يقال: قاسَ الثوب بالذراع: إذا قدره به، وهو يستلزم وجود شيئين يقدر أحدهما بالآخر.

واصطلاحًا: كما ذكر الشيخ، وهو تعريف مختصر مفيد، والمراد بالإلحاق تعدية الحكم في مسألة منصوص عليها، إلى مسألة غير منصوص عليها مساوية لها في العلة، وهو يدل على أن القياس له أربعة أركان:

الأصل: وهو المقيس عليه، وهو الذي ورد النص بحكمه.

(1) الفتاوى (13/ 341) .

(2) الفتاوى (19/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت