فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 114

وجه الدلالة: أن ما نهى عنه فليس من أمره، أي: من شرعه ودينه، فيكون مردودًا على فاعله، وما كان مردودًا فكأنه لم يوجد، لأنه فاسد.

ثانيًا: أن الصحابة - رضي الله عنهم - استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، فمن ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما: (لا يصح نكاح المشركات؛ لأن الله تعالى قال: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة/221] «(1) » .

واحتجاجهم على فساد الربا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا يدًا بيد سواء بسواء) « (2) » .

ثالثًا: أن المنهي عنه مفسدته راجحة، وإن كان فيه مصلحة فمصلحته مرجوحة بمفسدته، فما نهى الله عنه وحرمه إنما أراد مَنْعَ وقوع الفساد ودَفْعَهُ، لأن الله إنما ينهى عما لا يحبه، والله لا يحب الفساد، فَعُلِمَ أن المنهي عنه فاسد ليس بصالح « (3) » .

المسألة الرابعة: مسألة الأمر بعد الحظر، وقد ذكر الشيخ أنه يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، فإن كان قبل الحظر جائزًا رجع إلى الجواز، وإن كان قبله واجبًا رجع إلى الوجوب، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، لأنه ينتظم جميع الأدلة ولا يَرِدُ عليه شيء.

مثاله: الصيد قبل الإحرام كان جائزًا، فمنع للإحرام بقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة/96] ثم أمر به بعد الإحلال بقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة/2] فيرجع إلى الجواز.

وقتل المشركين كان واجبًا قبل دخول الأشهر الحرم، فمنع من أجلها، ثم أمر به بعد انسلاخها في قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة/5] فيرجع إلى ما كان قبل التحريم، وهو الوجوب.

(1) شرح مختصر الروضة (2/ 437) تفسير ابن كثير (1/ 376) .

(2) أخرجه البخاري (2177) ومسلم (1584) .

(3) انظر: مجموع الفتاوى (29/ 282 - 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت