الإيرادات وتقديرها، وكذا إنفاقها. ولا شك أن بعض الإجراءات من الأمور التي يظهر فيها التطور، وطبيعة المؤسسات التي توجد في الدولة؛ ويعني هذا أن الإجراءات التي تنظم بها مالية الدولة الإسلامية تستفيد من التطور الذي يكون عليه المجتمع، بما في ذلك التطور في المؤسسات. ومع أن هذا الموضوع مما يظهر فيه التطور بوضوح إلا أن الفقهاء الذين كتبوا عن النظام المالي الإسلامي قد تضمنت مناقشتهم له قواعد وإرشادات تفيد في وضع إجراءات منظمة للمالية الإسلامية.
كتاب الأموال للإمام أبي عبيد هو من أوسع الكتب في مجال النظام المالي الإسلامي، وقيل عنه: (( إنه خير ما ألف في الفقه المالي الإسلامي وأجوده، وبه كل ما يتعلق بالنظام المالي في الإسلام ) ) (1) . ولذلك أقترح أن نعرض لبعض إجراءات النظام المالي الإسلامي بالإحالة إلى هذا الكتاب.
(1) ناقش الإمام أبو عبيد بإسهاب نسبي فرض الزكاة على ما أسماه الفائدة والولادات والأرباح (ص 372/ 7) . ويمكن أن يناقش الموضوع بعبارة أخرى: فإذا كان هناك مال بدأ به الحول وهو ما يسمى أصل المال، ثم حدثت زيادات على هذا المال من الولادات والأرباح، هذه واحدة من قضايا الزكاة، وهي في التشريع المالي الوضعي واحدة من قضايا الضريبة. وهذا الموضوع في الإطار الذي عرض به في كتاب الأموال يثري البحث فيما يسمى فرض الضريبة على الأرباح وما يشبهها من العناصر الأخرى.
(2) عند بحث زكاة التجارات أثار أبو عبيد موضوع التقويم النقدي، وببحث هذا الموضوع، فإنه يسجل للنظام المالي الإسلامي كفاءته بسبب ربط النصاب فيه والمعدل إلى وحدات عينية، وإباحته التقويم النقدي.
(3) ينقل أبو عبيد عن عبد الرحمن بن عبد الباري قوله: كنت على بيت المال زمن عمر بن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، ثم حسبها، شاهدها وغائبها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب (ص 384) . وبإقرار هذا المبدأ نواجه واحدة من المشاكل في النظام المالي المعاصر، وهي المشكلة المعروفة باسم التهرب الضريبي، تحت أي اسم وبأية وسيلة،