فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 139

وللمحتسب اجتهاد رأيه فيما تعلق بالحرف دون الشرع كالمقاعد في الأسواق (ص 271) .

وتشتمل الحسبة على فصلين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ينقسم الأمر بالمعروف إلى ثلاثة أقسام: أحدها ما يتعلق بحقوق الله تعالى، والثاني ما يتعلق بحقوق الآدميين، والثالث ما يكون مشتركًا بينهما (ص 275) .

القسم الثاني هو الذي يتعلق مباشرة بدراستنا الاقتصادية التي نقدمها هنا.

ينقسم الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين إلى عام وخاص، فأما العام كالبلد إذا تعطل شربه، أو تهدم سوره، أو كان يطرقه بنو السبيل من ذوي الحاجات، فكفوا عن معونتهم (ص 276) وأما الخاص فكالحقوق إذا مطلت، والديون إذا أخرت (ص 227) . العناصر الاقتصادية ذات الأهمية توجد في النوع العام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقرر الماوردي أنه إذا تعطل شرب بلد (مرفق المياه بلغة حديثة) ، وتهدم سوره (وعلى غراره الطرق) ، ولم يقم بذلك ذوو المكنة، فإن كان في بيت المال مال أمر بإصلاح ذلك، وإن لم يكن توجه المحتسب إلى ذوي المكنة، وكأن ذلك حكم النوازل إذا حدثت، قي قيام كافة ذوي المكنة به (ص 376/ 277) .

إن الذي قرره الماوردي بشأن ما أسماه الأمر العام في حقوق الأدميين يؤكد المنحى المتميز للاقتصاد الإسلامي. إن توجه المحتسب إلى القادرين ماليًّا عند الحاجة للمصالح العامة، مثل المياه، والطرق، هذا التوجه هو تقرير لمسؤولية هؤلاء القادرين على تحمل هذه النفقات اللازمة والضرورية للمجتمع الإسلامي.

ألمح فيما قرره الماوردي بعدًا آخر، هو ما أسميه الخاصية المزدوجة للمالية الإسلامية، بين المحلية والعمومية. تتوجه المسؤولية المالية للنفقات المشار إليها وما على شاكلتها. تتوجه أولا إلى المستوى المحلي، ولهذا المستوى المحلي درجات، فإذا عجز المستوى المحلي عن الوفاء بهذه الالتزامات تجئ مسؤولية المستوى العام، وهو أيضًا على درجات، نصل في أقصاه إلى مسؤولية بيت مال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت