2 -الاقتصاد الإسلامي، بوجود هذين العنصرين فيه، وهما الثابت والمتطور، يملك خاصية تميزه عن اقتصاد يكون كل ما فيه متطورًا. ذلك أن العنصر الثابت هو بمثابة القواعد الثابتة بحيث تجعل العنصر المتطور يدور في فلكها وعلى محورها. ومقارنة العنصر الثابت بالعنصر المتطور تكشف عن أن العنصر الثابت يعمل في الأصل على ضبط السلوك الاقتصادي للإنسان من حيث أخلاقياته الاجتماعية، بينما العنصر المتغير يعمل في الأصل على فهم وتحليل ميكانيكية عمل الاقتصاد. ولهذا يكون الاقتصاد الإسلامي بوجود العنصرين فيه ينظم الأخلاقيات والعلاقات الاجتماعية، ثم يحلل الميكانيكية الاقتصادية، بينما الاقتصاد الذي يكون كله متطورًا يعمل في مجال واحد، وهو فهم وتحليل الميكانيكية الاقتصادية وهذا ما نعرفه فعلًا عن عمل الاقتصاد المعاصر، الذي شغل فيه الاقتصاديون بضبط معادلة تشرح الميكانيكية الاقتصادية، وانصرفوا عن البحث في ضبط العلاقات الاجتماعية، التي تعمل على أخلاقيات المجتمع. وقد سار الاقتصاديون في هذا المجال إلى حده الأقصى بحيث جعلوا موضوع علم الاقتصاد هو التبادل (1) ويكون الإنسان بهذا ـ اقتصاديًا ـ هو الشخص الذي يعمل التبادل (2) .
3 -بناء على ما سبق فإن الاقتصاد الإسلامي يقبل أن تعمل فيه كل أساليب التنظير والتحليل الاقتصادي، فهو قابل أن نصوغه في نظريات، وأن نترجم ذلك في أشكال بيانية أو صيغ رياضية.
وإذا كنت أقرر وأقر إعمال أدوات التحليل في الاقتصاد الإسلامي، فإنني أسجل تحفظًا على نوعية أدوات التحليل المستخدمة في الاقتصاد الوضعي. إن ما أعتقده هو أن بعض أدوات التحليل المستخدمة في الاقتصاد بإجمال تحمل مضامين عقيدية وفلسفية ومنهجية، وبعض المضامين ليست إسلامية، بل إنه يظهر في بعضها التناقض مع الإسلاميات التي نعتقدها في الاقتصاد الإسلامي، أو هي، على الأقل قاصرة عن استيعاب العناصر الإسلامية، التي تحكم الموضوع محل البحث. وأعطي أمثلة: دالة الاستهلاك المعروفة في الاقتصاد، وسواء عبرنا عنها بيانيًا أو رياضيًّا، فإن فيها مضامين ليست إسلامية، ومن ذلك ما يعرف باسم معظمة الإشباع المادي. ودالتي الادخار الاستثمار أيضًا، فيهما مضامين ليست إسلامية، ومن ذلك ربطها داليًا بالفائدة (الربا) . ودالة الطلب على النقود،