الاقتصاد الإسلامي من حيث هذا الجزء محكوم بذلك.
وفيما يتعلق بالجزء المتطور من هذا الاقتصاد فكما ذكرت فإن التطور هنا محكوم بالثوابت، لذلك لا يصح أن يقال عن الجزء المتطور إنه يخضع كله للإنسان، إذ ليس الإنسان هو مصدر المعرفة باستقلال، وإنما دوره هو أن يعمل عقله في الظاهرة الاقتصادية محكومًا بالثوابت من الوحي، لذلك اقترح أن نسمي منهج البحث في هذا الجزء المتطور من الاقتصاد الإسلامي باسم المنهج الوضعي المغاير. فهو وضعي لأن الإنسان أعمل عقله على هذا النوع من المعرفة، ولكنه وهو يعمل عقله محكوم بالتشريع الذي يحدد له ما هو أكثر من القواعد الأخلاقية في هذه المعرفة الاقتصادية، ولذلك يكون مغايرًا. يكون الاقتصاد الإسلامي بهذا فيه منهجان للبحث يعمل كل واحد منها على عنصر من عناصره، فالمنهج المعياري يعمل في العنصر الثابت، والمنهج الوضعي المغاير يعمل على الجزء المتطور.
رابعًا: أرى أن هذا المنهج على هذا النحو له إسقاطاته على الاقتصاد الإسلامي تميزه عن الاقتصاد الوضعي، وأحاول فيما يلي أن أعطي أمثلة لهذه الإسقاطات.
1 -إن الجزء الثابت في الاقتصاد الإسلامي ليس موضوعًا للتطور، وقد ذكرت بعض المعلومات عن هذا الجزء عندما، بحثت العنصر الثابت في الاقتصاد الإسلامي. ومما ينبغي ذكره أن الفقه المالي والاقتصادي يسع المعاملات المستجدة، والمتطورة في الاقتصاد، كما ثبت ذلك. والثبات هو عندما نعرف الحكم فيها.
وهذا الذي قررته عن هذا الجزء الثابت في الاقتصاد الإسلامي له أهميته. ذلك أننا نرى بعض الأبحاث في الاقتصاد الإسلامي تحاول أن تعمل التطور في هذا الثابت. وهذا خطأ قاد إلى نتائج مخطئة. ومن أمثلة هذه الأبحاث ما قيل عن بعض المعاملات المحرمة بقصد إخراج صور منها من الحرمة، وإدخالها في الحلية، على سبيل المثال يدخل في هذا بعض أو كثير مما قيل عن تعويض التغير في قيمة النقود. والذين فعلوا ذلك أخطأوا، ذلك أنهم أعملوا التطور فيما هو ليس قابلًا أو موضوعًا للتطور.