فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 139

كانت هذه الأمم رأسمالية، ألم تكن لها مساهمات في الرأسمالية؟.

هذه القضية لا تقتصر على الاقتصاد وحده، وإنما تعمم على كل فروع المعرفة، فعندما يعرض تاريخ أي فرع من فروع المعرفة، فإن ما يعرض يكون تاريخه في أوربا.

بالنسبة للاقتصاد وهو موضوعنا فإن تفسير هذه القضية معروف. إن الذين كتبوا التاريخ الاقتصادي من حيث الفكر، ومن حيث التطبيق، هم الأوروبيون، وتاريخ هذا العلم هو تاريخ كل فروع المعرفة الاقتصادية ويدخل فيها ما يختص بالاقتصاد. والأوروبيون عندما كتبوا تاريخ هذا العلم كتبوه من منظور رؤياهم لأحداث التاريخ، ومن منظور مساهمة مفكريهم، ومن منظور تطورهم الاقتصادي. لذلك فإن الأب الاقتصادي كله يحمل هذه البصمة.

وأعطى المثل من تاريخ الفكر الاقتصادي لأدلل على هذا الذي سجلته.

تاريخ الفكر الاقتصادي الوضعي على النحو الذي يعرفه الاقتصاديون، وعلى النحو الذي يعرف به في كل الجامعات، ومنها جامعاتنا، هو تاريخ للفكر الاقتصادي للإنسان الأوربي ولا يحمل ـ من قريب أو بعيد ـ أية عناصر أو مساهمات لأمم أخرى غير الأمم الأوروبية، ولإثبات متيقن لذلك أحيل إلى جميع الكتب التي كتبت عن تاريخ (( الفكر الاقتصادي ) )، سواء باللغة العربية أو بغيرها، من لغات الأرض قاطبة، وسوف نكتشف أن كل هذه الكتب لا تؤرخ إلا لفكر الرجل الأوروبي.

وأختار أربعة أمثلة مما تقوله كتب الاقتصاد لأزيد الاقناع بما سجلت:

المثال الأول: جميع كتب تاريخ الفكر الاقتصادي تجعل بداية هذا الفكر مع الحضارة الإغريقية القديمة، والأوروبيون هم الذين بدأوا هذا التقليد وسار على أثرهم كل من كتب عن تاريخ الفكر الاقتصادي، بلغات أخرى غير اللغات الأوروبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت