1 -النظام الرأسمالي الذي تأخذ به كثير من دول عالمنا المعاصر كإطار يحكم نظمها، وأنشطتها الاقتصادية، هذا النظام قد وجد بيئة ملائمة له في أوروبا، وذلك بعد أن تغيرت مجموعة القيم والمبادئ، التي كانت تحكم تفكير وسلوك الإنسان الأوروبي، وذلك بأخذه بالفلسفة الفردية كإطار فلسفي يحكم تفكيره، ويأخذه بمعيار المصلحة الخاصة كحافز يوجه سلوكه ونشاطه الاقتصادي، وتعامل الأوروبي مع ذلك على أنه عقيدته. إذن يقبل اقتصاديًا أن يكون السلوك الاقتصادي هو تطبيق وتفريع للعقيدة، أي مجموعة القيم والمبادئ التي تحكم سلوك الأفراد.
2 -كتفريع لهذا التحليل العام، نجد أن مدارس الاختيار التكنولوجي على سبيل المثال، تصنف إلى ثلاث، ما يهمنا منها المدرسة الثالثة، وهى المدرسة التي يبنى فيها التحليل على أساس أن التكنولوجيا الملائمة لن تتدفق إلى أية دولة محل البحث إلا إذا حدث تغيير جوهري في هذه الدولة، بحيث يشمل هذا التغيير المعتقدات، التي تحكم تفكير وسلوك الناس (1) ويعني هذا أنه إذا كانت عملية الاختيار التكنولوجي الملائم ترتبط بمعتقدات الأفراد، فإن السلوك الاقتصادي يكون كذلك هو أيضا.
3 -في السنوات الأخيرة بدأت تواجه مجموعة البلاد النامية مشاكل حادة سواء في المجالات الاقتصادية، أو غيرها من المجالات وحاول بعض الاقتصاديون بحث أسباب هذه المشاكل، وكان مما قيل: إن الإطار الفلسفي والفكري الذي يحكم أفراد هذه المجتمعات من بين هذه الأسباب، ويعنون بالإطار الفلسفي والفكري: مجموعة القيم والمبادئ التي تحكم أسلوب تفكير الناس، وهذا يعني أنهم يتكلمون عن العقيدة.
4 -إذا انتقلنا إلى من يسمون بالاشتراكيين، اقتصاديين أو غير اقتصاديين، نكتشف أنهم يبنون كل تحليلهم للمشاكل الاقتصادية أو غيرها كتفريع لمذاهبهم، وكتطبيق لذلك. كما نجد أن بعض البلاد النامية، وبعض البلاد الإسلامية التي تصنف ضمن هذه المجموعة من البلاد، قد فسرت المشاكل التي تواجهها بسبب أنها لم تأخذ بالجرعة الكافية من التعاليم الاشتراكية، أو لم تأخذ بالاشتراكية ككل، ونحن نعرف أن المذهب الاشتراكي يطرحه أنصاره على أساس مذهب شمولي، له رؤياه الاقتصادية