والاجتماعية وغيرها، وكنتيجة لذلك فإن ربط الاشتراكيين مشاكل البلاد النامية، وإيجاد حلول لها بالاشتراكية، هو إدخال لفكرة العقيدة في مجال النشاط الاقتصادي.
وهكذا ننتهي إلى أن التساؤل الذي يثار بدهشة من بعضهم حين نتكلم نحن الذين نهتم أو نشتغل بالاقتصاد الإسلامي بضرورة الارتباط بالعقيدة كجزء من المنهج الاقتصادي هو تساؤل غير صحيح، إذ أن موضوع العقيدة مثار اقتصاديًا تحت أي اسم، وتحت أي عنوان، وفي أي مذهب.
وقد تكون هنا كلمة من الضروري توجيهها إلى بعض الذين يهتمون بالاقتصاد الإسلامي ذلك أنهم قد يرون أننا سوف نتقدم بدراسة الاقتصاد الإسلامي بقدر ما نربطه بالاعتبارات المادية، وفي المقابل، أرى شخصيًا ومع آخرين أن التقدم الحقيقي في دراسة الاقتصاد الإسلامي يجيء من ربطه بالقيم والمبادئ الإسلامية، أي بالعقيدة الإسلامية، والاحتفاظ له بصبغته الحقيقية، وعدم مسخه بوضعه في قوالب الاقتصاد الوضعي.
بعد هذا التوضيح الذي كان ضروريًّا لبيان الربط بين القيم والمبادئ، أي بين العقيدة، وبين النشاط الاقتصادي وفق تحليل الاقتصاديين، أنتقل إلى عرض الأدلة التي أستند إليها في أن الإسلام ينظر إلى النشاط المتعلق باستخدام الملكية والتصرف فيها، على أنه ممارسة للعقيدة، وكذا ينظر الإسلام إلى المستثمر على أنه يلزم أن يكون مسلمًا اعتقادًا وسلوكًا.
أ - نأخذ أولا آيات تحريم الربا من أدلة تحريم الربا قول الله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فكلم رءوسُ أموالكم لا تظلِمون ولا تُظلمُون. وإن كان ذو عُسرةٍ فنظرة إلى ميسرةٍ وأن تصدّقوا خيرُ لّكم إن كنتم تعلمون، واتقوا يومًا تُرجعُونَ فيه إلى الله ثمّ توفّى كل نفسٍ مّا كسبت وهُم لا يظلمون) (البقرة: 278 - 281) .
إذا نظرنا إلى هذه الآيات التي تحرم الربا نكتشف أن الله يوجه الخطاب إلى الذين آمنوا واتقوا الله،