فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 139

ويعني هذا أنه إذ كان تحريم الربا هو أحد التشريعات الإسلامية بشأن المال فإن الإسلام يوجه بداية الخطاب فيه إلى الذين آمنوا واتقوا الله، أي أن الأمر كله التزام عقائدي وسلوك عقائدي أيضا، ونوجه النظر أيضا إلى الآية الاخيرة من الآيات السابقة وفيها نجد: (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) إلخ .. ويعني هذا أيضا أن الأمر في:

(الاستثمار) ليس مقدار العائد المادي وحده، وإنما الأمر مرتبط بالعقيدة وبالسلوك الذي سوف يحاسب عليه المؤمن يوم القيامة.

ويتأكد الربط بين العقيدة وتشغيل الملكية واستخداماتها إذا عرفنا معنى المتقي، وهو الذي يتحقق في صاحبه وصف التقوى، الذي تكرر في الآية محل الذكر أكثر من مرة، إن معنى المتقي كما يفسره القرآن هو:

(آلم ذلك الكتب لا ريب فيه هدىً للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم يوقنون. أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون) (( البقرة: 1 ـ 5 ) ).

هذه الآيات تحدد أن المتقي هو الذي يؤمن بالغيب ويقيم الصلاة، وينفق في سبيل الله، ويؤمن بالرسل، ويؤمن بالآخرة، إلى آخر الأوصاف التي وصف بها وهذه الأوصاف كلها تتعلق بالعقيدة. والشيء نفسه، أي ربط تحريم الربا بالعقيدة، نجده في اية أخرى من آيات تحريم الربا، وهي:

(يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفةً واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي أعدّت للكفرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم تُرحمون) (( آل عمران: 130 - 132 ) )

وهنا أيضا نجد أن تحريم الربا إسلاميًا يوجه في الخطاب إلى المؤمنين الذين اتقوا والذين يعملون ليوم القيامة، أي تحريم الربا مربوط بأمور كلها تتعلق بالعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت