فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 139

ب ـ تربط أيضا قصة الرجلين التي وردت في سورة الكهف بين العقيدة وبين موضوع المال؛ استثمارًا أو غيره، تقول الآيات التي تحكى هذه القصة:

(واضرب لهم مثلًا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعًا، كلتا الجنتين ءاتت أُكُلها ولم تظلم منه شيئا وفجّرنا خلالهما نهرًا، وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالًا و أعز نفرًا، ودخل جنتهُ وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هذه أبدًا، ومآ أظن الساعة قائمة ولئن رُّددت إلى ربي لأجدن خيرًا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثمّ سّواك رجلًا، لكنّ هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدًا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالًا وولدًا فعسى ربى أن يؤتين خيرًا من جنتك ويرسل عليها حُسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا أو يصبح مآؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم أشرك بربى أحدًا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرًا. هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابًا وخير عُقبًا) (( الكهف: 32 ـ 44 ) ).

إن هذه الآيات كلها تنظم استخدام المال على أنه جزء من العقيدة. إن الرجل الذي يقول لصاحبه: (( لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدًا ) ): يشير إلى أن المال أو استخدامه لن يكون سببًا في اشراكه بالله. وآية الختام في هذه القصة: (( هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابًا وخير عقبا ً ) )، هذه الآية تفوض الأمر وتنقل كل الولاية بما فيها ولاية المال لله الحق. وأخيرا أذكر الآيات الآتية:

(إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نآئمون، فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين، أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، فانطلقوا وهم يتخافتون، أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حردٍ قدرين، فلمّا رأوها قالوا إنّا لضالون، بل نحن محرمون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحن ربنآ إنا كنا ظلمين فأقبل بعضهم على بعض يتلومون قالوا يويلنآ إنّا كنّا طغين عسى ربُنآ أن يبدلنا خيرًا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) (( القلم: 17: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت