فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 139

تشير هذه الآيات إلى قصة بستان، حيث كان لرجل ينادي الفقراء وقت جني الثمر، ويترك لهم ما في خطاف المنجل أو ألقته الريح، فلما مات لم يرد أبناؤه أن يقتدوا به، فحلفوا ليقطعن الثمرات وهم داخلون في الصباح (1) فلما فعلوا ذلك حل بهم العذاب بإهلاك الله بستانهم، وهنا قالوا سبحان ربنا.

والنتيجة التي أنتهي إليها هي: أن الإسلام ينظر إلى استخدامات الملكية على أنها أمور مرتبطة بالعقيدة الإسلامية، ولذلك يلزم أن يكون القائم بذلك متحققًا فيه وصف المسلم، اعتقادًا وسوكًا، وهكذا. يكون المنهج الإسلامي في هذا الأمر الاقتصادي مرتبطًا ومتفرعًا عن المنهج الإسلامي العام.

وهناك نتيجة أخرى تكون مرتبطة ومتفرعة عن النتيجة السابقة، وهي أن ربط ذلك بالعقيدة يستلزم ربط جميع الضوابط، وجميع الأهداف، التي ينظم بها الإسلام رؤوس الأموال بالعقيدة. وتبنى على هذا نتيجتان: الأولى هي أنه إذا كنا نقول على سبيل المثال: أن هناك مسؤولية جماعية على مالك رأس المال باعتباره مستثمرًا، بحيث أنه في استثماره يجب أن يراعي مصلحة الجماعة؛ إذا كنا نقول هذا فإنه يعني أن هذا الهدف هو جزء من عقيدة المسلم الثانية تعني أنه إذا كانت كل الضوابط والأهداف التي ينظم بها الإسلام رؤوس الأموال هي تفريع للعقيدة، فإنه يعني أن من الوسائل التي تستخدم للرقابة على هذا السلوك مراقبة الله الذي يراقب سلوك المسلم في العقيدة ككل.

وتبقى ملاحظة أخيرة في دراستنا لهذا الضابط الأول ـ وهو اعتبار العقيدة الإسلامية ـ هذه الملاحظة تتعلق بأن الارتباط بالعقيدة ليس قاصرًا على ما ذكر فحسب، وإنما الارتباط بالعقيدة يشمل كل أنواع الأعمال الاقتصادية التي يقوم بها الفرد.

من أدلة ذلك قوله الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت