فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 139

تصور هذه الآيات قصة قارون كواحد من الأغنياء رزقه الله مالًا وفيرًا، ولكنه لم يراع حق الجماعة في هذا المال. ويمكن بالنظر إلى الآيات السابقة أن أعدد الجوانب التي لم يراع فيها قارون حق الجماعة على النحو التالي:

الجانب الأول: يتمثل في أن قارون استغل هذا المال، أو اتخذه وسيلة للتعالي على أفراد جماعته التي يعيش فيها ويصور ذلك: (( لا تفرح ) (( فخرج على قومه في زينته ) )، فقد دل هذا على أنه اتخذ هذا المال الذي منحه الله إياه وسيلة للتعالي، وليس هذا أحد أوجه استغلال، أو استخدام المال، التي يمنح الله لها المال، وقارون بهذا يسيء إلى الجماعة التي عايشها، أي أنه لم يراع حقها فيما أعطاه الله.

الجانب الثاني: يتمثل في أن قارون لم يعن بماله ذوي الحاجة في مجتمعه، ويصور ذلك:

(وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كمآ أحسن الله إليك) .

الجانب الثالث: يتمثل في أن قارون استخدم المال الذي أعطاه الله له كوسيلة بغي وطغيان، تصور ذلك الآية: (ولا تبغ الفساد في الأرض) .

ونحن نعرف أن الله تعالى في قرآنه يصب حممًا من الوعيد على صاحب المال حين يطغى بماله: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رّءاه استغنى) (( العلق: 6 ـ 7 ) ).

(وإذا أردنا أن نُّهلك قريةً أمرنا مُترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمرناها تدميرًا)

(( الإسراء: 16 ) ).

وهكذا، يكون الطغيان بالمال وسيلة فورية للدمار والخراب، وقد وقع في هذا قارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت