ومعنى آخر في هذه القصة يشير إليه قوله تعالى: (لولا أن مَنَّ اللهُ علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون) . والمعنى الذي تشير إليه هذه الآية: هو أن الإسلام يربي المسلم بواسطة ما يقصه عليه من قصص السابقين، على أنَّ منَّ الله بالمال على أحد ليس هو المنُّ الحقيقي، وإنما المنُّ الحقيقي هو الإيمان. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى في آية أخرى:
(بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) (( الحجرات: 17 ) ). وبإجمال، فإن الوسائل التي استخدمها الإسلام لعلاج وضبط الصراع الاجتماعي والتي يمكن أن نستنتجها من التصور القرآني لقصة قارون، هي:
أ - الوسيلة الأولى: هي أن الإسلام يربي المسلم على الإيمان بأن المعطي الحقيقي هو الله، وأنه ليس لأحد أن يقول إنما أوتيته على علم عندي، ويكمل الإسلام هذا المعنى بتربيته على إن إعطاء الله المال ليس هو المنَّ الحقيقي وإنما المنُّ الحقيقي هو منّ الله على المسلم بالإيمان.
ب - الوسيلة الثانية التي تستنبط من هذه القصة تتكون من مجموعة من المعاني، هذه المعاني هي: أن الإسلام ينمي في المسلم الذي يمتلك المال صفات معينة، منها: ألا يتخذ ما أعطاه الله من المال وسيلة للطغيان، والبغي في الأرض، أو يكون وسيلة لإذلال الآخرين، بفرحه بماله في مقابل أن الله لم يعطهم، ومعروف أن مجرد وجود ظاهرة من يملك، ومن لا يملك، ليس هو السبب الحقيقي لوجود الصراع الطبقي أو الصراع الاجتماعي، وإنما ينشأ هذا الصراع ويقوى من المعاني التي تنشأ في نفوس الفقراء، وهم يرون أصحاب المال يفرحون ويفتخرون بأموالهم، لذلك حين يقول الإسلام للمسلم من خلال قصة قارون: لا تفرح بما لك ولا تفتخر به، فإنه يعالج الظواهر الحقيقية التي تولد ما تولد في نفوس الفقراء.
ج - الوسيلة الثالثة التي تستنبط من هذه القصة: إن المسلم الذي يربيه الإسلام وهو يقص عليه قصة قارون ويسمعه (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة) و (وأحسن كما أحسن الله إليك) ، هذا