فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 139

المسلم يعلم أن عليه حقوقًا للآخرين. وإذن فمن خلال العطاء، ومن خلال خلق الإحساس عند من لا يملك أن الله جعل له حقوقًا عند من يملك، أي أنه شريك فيه، يستخدم ويستهدف الإسلام من هذا كله مواجهة وعلاج الصراع الاجتماعي.

وإذا راجعنا الوسائل السابقة التي استخدمها الإسلام لعلاج وضبط الصراع الاجتماعي، نجد أن بعض هذه الوسائل تكون وسائل معنوية، بينما بعضها الآخر، وسائل مادية، وهكذا يعالج الصراع الاجتماعي، بالتوجه مباشرة إلى أسبابه الحقيقة.

توجد آيات أخرى كثيرة في القرآن يمكننا أن نستدل بها، ونربطها بعلاج وضبط الإسلام للصراع الاجتماعي، من خلال تقريره حقوقًا للجماعة الإسلامية على المال الخاص وعلى صاحبه، ولن أتتبع كل ما يتعلق بذلك، لأنه أكبر من نطاق هذا البحث، وإنما أختار بعض الآيات التي سبق الاستدلال بها عند بحث اعتبار العقيدة في المنهج الإسلامي لتشغيل المال واستخداماته.

من هذه الآيات: سورة القلم، قصة الجماعة التي أوردها القرآن لعلاج وضبط الصراع الاجتماعي. ذلك أنه كما سبق أن قلت: إن إحدى الوسائل التي يستخدمها الإسلام في هذا الصدد هي تقرير حقوق للذين لا يملكون في مال الذين يملكون، وقد أخلت الجماعة التي يقص علينا القرآن قصتها هنا بهذا، وبالرغم من أنهم قد أحكموا ما دبروه للقيام بالحصاد في غيبة الفقراء، حتى لا يأخذوا منهم الذي قرره الله لهم، بالرغم من ذلك، لم يكن تدبيرهم خافيًا على الله الذي شرع هذا الحق، ولذلك سبقتهم القدرة الإلهية إلى مالهم فأهلكته، حتى إنهم وقفوا أمامه وهم مأخذون من شدة التدمير، الذي أصابه، وقالوا:

(( إنا لضالون ) )، ولا أبالغ أو أجهد النص إذا قلت: إن تدمير هذا المال الذي دبر أصحابه أن يمنعوا منه حق من لا يملك، فيه إشارة إلى أن الصراع الاجتماعي يمكن أن ينتج مثل هذا التدمير، ولكن ساعتها لن يكون الأمر تدمير المال وحده، وإنما سوف يكون معه دمار المجتمع، بما فيه من بشر ومال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت