فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 139

وكنتيجة: إن العلاج الإسلامي للصراع الاجتماعي لا يستهدف إلغاء الملكية الخاصة، وإنما يعالج ذلك من خلال ترشيد الاستخدام والتصرف في الملكية الخاصة، حتى ولو كانت هذه التصرفات من قبيل التصرفات المعنوية.

وأكرر أيضًا: إن ارتباط المنهج الإسلامي في هذا الصدد بالتصرفات المعنوية بجانب التصرفات المادية هو تحليل أيضًا غير مسبوق، ولا يوجد له نظير إلى وقتنا هذا عند الفلاسفة كلهم، الذين كتبوا وتعرضوا لهذا الموضوع.

إذا كانت المعاني التي تستنتج من قصة قارون تمثل البعد الأول في الضوابط التي تتعلق بعلاج وضبط الصراع الاجتماعي، وهو العلاج الذي أعتقد أن الإسلام يعمل للوصول إليه من خلال تقرير حقوق للجماعة، عند التصرف واستخدام المال، فإن تحريم الربا يمثل البعد الثاني، وأحاول أن أعرض: كيف يكون تحريم الربا أحد الأبعاد التي تمثل حق الجماعة عند أخذ قرار الاستثمار، وبالتالي أحد أبعاد المنهج الإسلامي لعلاج الصراع الاجتماعي.

إن الربا يضمن دخلًا لصاحب رأس المال عندما يشارك مع عوامل الإنتاج الأخرى، في أي نشاط اقتصادي. ويمكن هنا أن نميز بين طرفين: يمثل الطرف الأول صاحب المال، ولا يختلف اثنان على أن تحديد دخل محدد لصاحب رأس المال بصرف النظر عن النشاط الاقتصادي، هذا التحديد يحابي ويميز، ويكون لمصلحة هذا المالك، هذا هو الطرف الأول. أما الطرف الثاني فإنه يتمثل في ملاك عوامل الإنتاج الأخرى، التي تشارك رأس المال في النشاط الاقتصادي المنتج، وأيضا لا يختلف اثنان هنا على أن تحديد دخل محدد مقدمًا لصاحب رأس المال يحابي ولا يكون لصالح ملاك خدمات العوامل الأخر، حتى وإن تحقق ربح يفيض عن النصيب الذي أخذه صاحب رأس المال، لأننا بالفائدة التي حددناها لرأس المال، قد أعطينا له نوع ضمان قبل بدء النشاط الاقتصادي بينما لم نوفر هذا لملاك خدمات العوامل الأخرى.

ويكون الموقف أكثر محاباة لصاحب رأس المال، وأكثر تمييزًا له، إذا حقق النشاط الاقتصادي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت