فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 139

اشتركت فيه عوامل الإنتاج خسارة، ولم يحقق أرباحا، لأننا نكون بهذا قد ضمنا دخلًا لصاحب رأس المال على حساب ملاك عوامل الإنتاج الأخرى، بمعنى أنهم يدفعون لصاحب رأس المال، وهكذا إذا كنا ننظر إلى ضوابط الاستثمار من وجهة نظر صاحب رأس المال وحده، فإن الفائدة تكون ضابطًا جيدًا، أما إذا كنا ننظر إلى ضوابط الاستثمار من وجهة نظر جميع ملاك عوامل الإنتاج، أي من وجهة نظر الجماعة ككل، أي من زاوية علاج وضبط الصراع الاجتماعي، فان الضابط الذي يعتبر، يكون هو الذي يجعل ملاك العوامل يشاركون في الربح والخسارة معًا، والمشاركة في الربح والخسارة هي التي يعبر عنها الفقهاء المسلمون بقاعدة الغنم بالغرم، ويمكن أن نعبر عن هذا بمصطلحات أخرى، كأن نقول: إن تحريم الفائدة، وتشريع المشاركة في الربح والخسارة، يحقق العدل والتوازن، بين ملاك خدمات عوامل الإنتاج. وهكذا يكون تحريم الربا يمثل بعدًا آخر لحق الجماعة عند أخذ قرار الاستثمار، كأحد ضوابط الاستثمار، أي أنه أحد الأدوات التي يستخدمها الإسلام لعلاج وضبط الصراع الاجتماعي.

قد يعترض علي أنني بهذا التحليل السابق أجهد التحليل الإسلامي، بمعنى أن أحمله فوق طاقة ما يحتمل، ذلك أن الصراع الاجتماعي في تحليل المفكرين المعاصرين، وهم الذين يسمونه بالصراع الطبقي ارتبط بوجود ظاهرة من يملك في مقابل من لا يملك، وتحريم الربا في الإسلام الذي قد يكون في البيوع، أو في الاقتراض، ليس مرتبطا بالضرورة بالتبادل والتعامل بين من يملك، ومن لا يملك، وإذن كيف أدخله في علاج الصراع الاجتماعي؟ إنني أعتقد أن تحليل الصراع في المجتمع على أساس ربطه بظاهرة من يملك في مقابل من لا يملك، هو تحليل من وجهة النظر الإسلامية مبالغ فيه، في البساطة، ذلك أن الصراع الاجتماعي في الفهم الإسلامي يرتبط بجانب ما سبق أن قدمته، بتجاوز الحد، ويمكن أن يترجم هذا المصطلح بمصطلحات أخرى، مثل: عدم تحقيق العدل، أو الاخلال بالتوازن، الذي يستهدفه الإسلام، بين ملاك خدمات عوامل الإنتاج، ويرشدنا إلى هذا الفهم ما ينقل إلينا من أنه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تخاصم اثنان بسبب أن أحدهما يمنع الآخرين من أن تمر المياه له. ولما ظهر لعمر تعنته أمر الذي يضار من ذلك بأن توصل المياه إلى أرضه، وقال قولته: (حتى ولو كان ذلك لأجرين الماء ولو على بطنك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت