فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 139

برغم أن هذه الحادثة كما قلت: تشير إلى الفهم الإسلامي للصراع الاجتماعي، فإن النزاع هنا كان بين مالكين، ولم يكن بين مالك وغير مالك، وإذن إذا كنا نقول: إن تحريم الربا هو أحد الأدوات التي استخدمها الإسلام لعلاج وضبط الصراع الاجتماعي، فإننا نمد بهذا الفهم الإسلامي للصراع من كونه يرتبط بظاهرة من يملك ومن لا يملك، إلى كونه صراعًا يرتبط بظاهرة سوء الاستخدام، والتصرف في الملكية حتى ولو كانت بين مالكين.

يمثل تحريم الاحتكار بعدًا ثالثًا في المنهج الإسلامي بشأن الملكية من حيث استخدامها، كيف يكون ذلك؟ يميز في الدراسات الاقتصادية بين أنواع عديدة من الاحتكار، منها الاحتكار الكامل، حيث يسيطر على السوق بائع واحد أو مشتر واحد ـ والاحتكار الثنائي ـ والمنافسة الاحتكارية، إلى غير ذلك من التقسيمات المعروفة لأنواع الاحتكار، والتي تمتلئ بها الكتب الاقتصادية.

وعندما تكون المنافسة هي التي تسيطر على السوق، يشير التحليل الاقتصادي إلى أن المنشآت التي تعمل في مثل هذا السوق لا تحقق إلا ما يعرف اقتصاديًا بالربح العادي، وذلك لأن ميكانيكية الدخول والخروج إلى ومن هذا السوق تجعل الأرباح غير العادية تختفي من هذا النشاط أما عند ما تكون السوق خاضعة لأحد أشكال الاحتكار، فإن الشركات التي تعمل في هذا النشاط تحقق فوق الربح العادي ما يعرف بالأرباح غير العادية. هذا هو أحد جوانب الاحتكار.

هناك جانب ثان من جوانب الاحتكار، ويتمثل في أن المحتكر بصفته الاحتكارية يحدد التوازن عند مستوى أقل من مستوى الإنتاج الأمثل، فالمحتكر يتحكم في كمية الإنتاج، وهو يسعى إلى أن تكون الكمية المعروضة في السوق صغيرة بالنسبة للطلب، حتى يرتفع الثمن، وهكذا يكون الجانب الثاني للاحتكار يتلخص في النقص المصطنع للكمية المنتجة، أي أن الاحتكار يؤدي إلى حرمان المجتمع من كمية من السلعة التي تخضع للاحتكار.

هناك بعد ثالث للاحتكار، ويتمثل هذا البعد كأوضح ما يكون في حالة الاحتكار الجزئي، وفي هذا النوع من الاحتكار يكون لكل طرف احتكاري استراتيجية، في مواجهة الطرف الآخر في السوق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت