نوع من الترابط والتماسك والإحساس الجماعي المشترك، ماديًّا ومعنويًّا بين أفراد الجماعة الإسلامية. هذه هي بعض الأهداف الرئيسة للزكاة. أما علاقة فريضة الزكاة بالإلزام بالتشغيل الكامل لرأس المال، فهي نوع من أنواع الالتزام، أي الأمر الذي يترتب بالضرورة على أمر آخر.
إذا قارنا بين المنهج الإسلامي للاستثمار، وبين المناهج الاقتصادية الوضعية، فيما يتعلق بالإلزام بالتشغيل الكامل لرأس المال، نجد أن للمنهج الإسلامي تميزة وذاتيته المستقلة في هذا الصدد. ذلك أن الاقتصاديين يتكلمون عن ضرورة المساواة بين الادخار والاستثمار، وهي الفكرة ذات الأهمية الاقتصادية، هي فكرة يربطها الاقتصاديون بالدورة التجارية.
وهكذا يكون التشغيل الكامل لرأس المال، وإن استهدف في المناهج الاقتصادية الوضعية إلا أنه لا يستهدف كأداة في المنهج الاستثماري، بقصد تحقيق التنمية. في المقابل، إن الاقتصاد الإسلامي وهو يفرض، ويلزم بالتشغيل الكامل لرأس المال، يربط هذا الإلزام بهدف التنمية. والقول المأثور الذي سبق ذكره وهو: (( اتجروا بمال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة ) )هو واضح في هذا الربط، ذلك أن المقابل لتعطيل المال حسب هذا النص:
الاتجار به، والاتجار هو مصطلح يكنى به عن تشغيل رأس المال في النشاط الاقتصادي، سواء أكان إنتاجًا ماديًا أم إنتاجًا خدميًا.
وتربط كذلك الآية التي سبق الاستدلال بها، وهي آية تحريم وتأثيم الاكتناز، بين الإلزام بتشغيل رأس المال، وبين التنمية، ذلك أنها تربط بين اكتناز الأموال وبين منع إنفاقها في سبيل الله. الإنفاق في سيبل الله معنى واسع يشمل كل ما يدخل في مصالح الأمة.
نستنتج أن الإسلام يجعل ضمن ضوابطه للملكية، وبالتالي لاستثمار رأس المال في التنمية، ومن الأدوات التي يستخدمها لتحقيق ذلك: الإلزام بالتشغيل الكامل لرأس المال.