فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 139

معروفة على نحو تفصيلي، ويبقى أن نربط بينها وبين استهداف الإنتاج، كأحد أدوات التنمية في المنهج الإسلامي، أي نربط بينها لاستخلاص دلالتها الاقتصادية.

إذا أخذنا المعاملات التي يمنع الإسلام أن يتعامل بها الناس، نجد أن المعنى الذي يعمل الإسلام على وجوده، من خلال منع وتحريم هذه الأشكال وأمثالها من المعاملات هو: أن هذه المعاملات ليست أعمالًا منتجة اقتصاديًا، والاقتصاديون أنفسهم يعتبرون الاحتكار كأحد أشكال المعاملات المحرمة شرعًا ليس عملًا منتجًا، ولذلك لا يحق للمحتكر الحصول على دخل، لأنه لم يؤد للمجتمع أي نشاط منتج. وكذلك الغاش، وكذلك الراشي. ويعني هذا أن الإسلام يلزم ويوجه أن يكون الاستثمار في معنى أن يستغل المال في نشاط اقتصادي منتج، فإذا مارس أي شخص مثل هذه المعاملات الممنوعة والمحرمة شرعًا فيكون الدخل الذي يحصل عليه دخلًا حرامًا ويكون هو آثمًا. وبجانب هذه العقوبة، يكون على ولي الأمر منعه ومعاقبته.

وإذا أخذنا المعاملات التي أباح الإسلام للناس أن يتعاملوا بها، وبحثنا عن المعاني الاقتصادية، التي يمكن أن نشتقها من المعاملات، نجد أن استهداف الإنتاج هو أحد هذه المعاني. وإذا أعدنا النظر في المعاملات التي أباحها الإسلام مثل المضاربة وغيرها، نجد أن استهداف أن يوجه الاستثمار إلى أنشطة اقتصادية منتجة، يكون هدفًا واضحًا في هذه الدراسة، وما أعيده من قبيل الاستنتاج.

إن الإسلام قد جعل الإجارة، هي من صور الجائزة شرعًا للسفينة والآلات المماثلة لها. وتعني الإجارة الحصول على عائد محدد نقدًا لنوع من أنواع رؤوس الأموال وهو الأموال الممثلة فيها آلات كالسفينة، وفي المقابل منع الإسلام أن يقرض رأس المال، الذي هو في صورة نقدية مقابل عائد محدود، وهو ما يسمى شرعًا بالربا، ويستنتج من ذلك أن الأموال الممثلة في آلات لا يمكن عند اقتراضها أن تستخدم للاستهلاك المباشر، وإنما تستخدم بالضرورة في الإنتاج. لذلك كانت المعاملة المباحة لمثل هذا المال هي الإجارة حيث إن أخذها ليس أمامه إلا توجيهها للانتاج. وفي المقابل، إن الأموال الممثلة في نقد يمكن لمقترضها أن يوجهها إلى الإستهلاك المباشر. لذلك تكون المعاملة التي أباحها الإسلام لمثل هذا المال هي المشاركة، وتحريم القرض بفائدة محددة، وسوف يضمن هذا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت