يوجه هذا المال إلى الإنتاج بسبب الإلزام بالمشاركة.
إذن يستنتج أن المعاملات التي أباح الإسلام لصاحب رأس المال أن يستغل بها ماله مراعى فيه استهداف الإنتاج. وهو ما اعتبرته إحدى الأدوات التي يستخدمها الإسلام لتحقيق التنمية، وذلك كأحد الضوابط في منهج الاستثمار.
والنتيجة هي أن استهداف الإنتاج، الذي استهدف بواسطة المعاملات المباحة شرعًا، وكذا بواسطة منع وتحريم بعض المعاملات، يكون أحد أدوات التنمية المستخدمة إسلاميًا.
المعنى الاقتصادي الذي يستنتج منه استهداف الإنتاج بواسطة أشكال معينة من المعاملات، كأحد أدوات التنمية في المنهج الإسلامي للاستثمار، يمكن أن يربط اقتصاديًا بأوضاع كثير من المجتمعات والدول التي عرفت في أحد عصور تاريخه غنى في شكل امتلاكها مالًا سائلًا، وهو رأس المال النقدي. وبالرغم من ضخامة ما امتلكته هذه الدول من أموال، إلا أن حضارتها أو دورها التاريخي في المساهمة في القيادة وصنع الحضارة كان قصيرًا وكان محدودًا جدًا، أو يكاد أن يكون منعدمًا. ذلك أن هذه الدول احتفظت بثروتها في شكل رأس مال سائل، وقد استتبع ذلك أن كان النشاط في إقراض واقتراض رأس المال هو النشاط الاقتصادي الرئيسي والسائد، وصاحب ذلك إهمال النشاط الاقتصادي المنتج، في شكل سلع مادية وخدمية، ويمكن أن نأخذ إسبانيا، كمثال في الفترة التاريخية المسماة بعصر الرأسمالية التجارية. في هذه الفترة كانت إسبانيا أغنى دولة أوروبية، أو أغنى دولة في العالم بسبب ما تمتلكه من نقود في شكل ذهب وفضة، وقد استجلبت هذه المعادن من مستعمراتها. وبسبب أنها لم توجه رؤوس الأموال هذه إلى النشاط الاقتصادي الإنتاجي، بالمعنى الذي نقصده للإنتاج، فإن دورها القيادي للاقتصاد العالمي كان قصيرًا جدًا، وكان أثرها في الحضارة الإنسانية منعدمًا، وذلك بالرغم من غناها الفاحش في إحدى فترات التاريخ، ويمكن أن نأخذ كمثال في العصر الحديث بعض الدول التي تمتلك ثروات سائلة فلكية، وذلك بسبب امتلاكها لبعض المواد الأولية، وبالرغم من ذلك تكون اقتصاديات هذه الدول اقتصاديات هشة، كما أن التنبؤ بالمستقبل الاقتصادي لهذه الدول يكون متشائمًا. ذلك أن هذه الدول احتفظت بالجزء الرئيسي من ثرواته في