فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 139

شكل نقدي سائل وجعلت النشاط الاقتصادي الرئيسي له هو المضاربة في السوق المال. وكان الأمن الاقتصادي الحقيقي لهذه الدول، هو أن تحول رؤوس أموالها النقدية إلى مصانع ومزارع وغير ذلك من صور النشاط الاقتصادي المنتج حقيقة.

وفي ضوء التحليل التاريخي، يصبح المعنى الاقتصادي لاستهداف الإنتاج بواسطة أشكال معينة من المعاملات واضحًا. ذلك أن الإسلام وهو يستهدف إقامة مجتمع إسلامي قوي ودولة إسلامية ثابتة، وحضارة إسلامية حقيقية، استخدم لذلك كثيرًا من الأدوات والوسائل والأساليب، ومن الأدوات والأساليب: أنه في مجال المعاملات الاقتصادية ربط استخدام رأس المال بواسطة الغير، والتعاون معه بأشكال من المعاملات الاقتصادية. وقد استلزم في هذه الأشكال أن يكون أسلوب المشاركة هو أساس التعاقد. وبهذا الشرط، يكون الإسلام ضمن أن يوجه رؤوس الأموال السائلة، وأن تتحول إلى نشاط اقتصادي منتج حقيقة، بالمعنى الذي نقصده، والذي شرحناه، ويكون الإسلام بهذا قد خلص المجتمع الإسلامي من داء حصر النشاط الاقتصاد لأصحاب رؤوس الأموال في الاتجار بالنقد: شراء وسمسرة إلى آخر صور التعامل في النقد والتي نعرفها في المجتمعات المعاصرة، من خلال دراسة نشاط البورصات ونشاط المصارف.

استهداف الإسلام تحريم الربا، وتحريم الاتجار بالنقد، هو استهداف أصيل، وتشريعه التعامل بالمشاركة، هو تشريع مقصود به تحقيق غايات ومقاصد معينة محددة، لأنه بواسطة المشاركة يتخلص المجتمع الإسلامي من وباء سماسرة الاتجار بالمال. وأريد أن أعود وأكرر أن المجتمعات التي تعتمد على الاتجار بالنقد وتجعله النشاط الاقتصادي الرئيسي فيها، هي مجتمعات هشة اقتصاديًا ولا يمكن أن ننخدع بمظاهر الرواج الاقتصادي الذي تبدو به هذه المجتمعات. ذلك أن أية أزمة اقتصادية عالمية، سوف تعصف باقتصاديات هذه المجتمعات، وتأتي على الأخضر واليابس فيها. ولنحفظ ولنع درس التاريخ في مجتمعات مماثلة لها سابقة، مثل حالة إسبانيا التي أشرت إليها، وهناك غير إسبانيا الكثير. وبجانب أن هذه المجتمعات هشة اقتصاديًا، فإنها هشة أخلاقيًا ولندرس بإمعان الدول الموجودة الآن، والتي تدعي أنه توجد بها أسواق المال العالمية، وأن السمسرة هي نشاط رئيسي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت