وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (المائدة: من الآية 3) فهذه الآية الجليلة القدر عظيمة الموقع كبيرة الفائدة حسنة المغزى اختارها الرب سبحانه وتعالى ليختم بها كتابه الكريم ووحيه المعجز وأحكام شريعته السمحة ودينه الحنيف.
ومن مزايا هذه الآية التي إنفردت بها عما بقي من السور، والآيات أن الله أكمل بها الدين بمعرفة الأحكام الشرعية من الفرائض والسنن والحدود والأحكام والحلال والحرام ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض وأتم بها النعمة على عبادة ا لمؤمنين بهدايتهم لأحكامه وتوفيقهم لمعرفة أمره ونهيه وحلاله وحرامه وإنجازه سبحانه ما وعدهم به في قوله {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} (البقرة: من الآية 150) .
فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكة آمنين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين وأنه سبحانه اختار لهذه الأمة دين الإسلام وملة إبراهيم عليه السلام عن الأديان كلها بيانًا لشرف هذا الدين وإعتناء بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وحسبنا من ذلك قوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} (آل عمران: من الآية 19) وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85) .
وهذا ما دعا كعب الأحبار وذلك قبل أن يسلم وكان معه نفر من اليهود أن يقول لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا أمري المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذناها عيدًا وأقمنا لها محتفلًا كل عام نجدد ذكراها ونتدارس فضائلها الكثيرة وذكرياتها العطرة.
فيبتدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلًا أي آية هي؟ قال كعب: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} (المائدة: من الآية 3) فيجيبه أمير المؤمنين بكل تؤدة وسكينة قائلًا لقد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة وفي رواية إسحاق بن قبيصة نزلت نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد. اهـ.