وكذا من زعم أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى. أو زعم أن هدي غير محمد أفضل من هديه صلى الله عليه وسلم أو أحسن، أو زعم أنه لا يسع الناس في مثل هذه العصور إلا الخروج عن الشريعة، وأنها كانت كافية في الزمان الأول فقط، وأما في هذه الأزمنة فالشريعة لا تساير الزمن ولابد من تنظيم قوانين بما يناسب الزمن، فلاشك أن هذا الاعتقاد إذا صدر من إنسان فإنه قد استهان بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتنقصهما، ولاشك في كفره وخروجه من الدين الإسلامي بالكلية.
وكذلك من زعم أنه محتاج للشريعة في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الباطن فقط أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة أو أن الإنسان حرفي التدين وفي أي دين شاء من يهودية أو نصرانية أو غير ذلك، أو أن هذه الشرائع غير منسوخة بدين محمد، أو استهان بدين الإسلام، أو تنقصه أو هزل به أو بشيء من شرائعه أو بمن جاء به وكذلك ألحق بعض العلماء الاستهانة بحملته لأجل حملة فهذه الأمور كلها كفر، قال الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة: من الآية 56، 66) َ.
وقال في تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن بعد سياقه لقول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} (النساء: من الآية 60) الآيتين: ثم لو لم يكن في القرآن المجيد في الزجر عن اتباع القوانين البشرية غير هذه الآية الكريمة لكفت العاقل اللبيب الذي أوتي رشده وأهمه صلاح قلبه عن تطلب غيرها فكيف والقرآن كله يدعو إلى تحكمي ما أنزل الله وعدم تحكيم ما عداه إما تصريحًا وإما تلويحًا وله جاهد من جاهد ويجاهد من يجاهد من عباد الله المتقين من لدن بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم إلى يوم تقوم الساعة وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال.
"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله".