وأنه قال:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"فعلمنا بذلك أن من الممتنع بالسمع أن يتمالأ العالم كلهم شرقاٌ وغربًا من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالحكم الشرعي بل لابد أن يكون فيهم ولو واحد ينكر على هؤلاء الكل إما بلسانه إن أمكنه ذلك ولم يفتكوا به وإما بقلبه وكن الفتك به كما قد كان أيام الاستبداد والغرض بيان أن طائفة على الحق لا تزال تقاتل وتجاهد على تحكيم ما أنزل الله باللسان والبيان والبدن والسنان والمال وكل ممكن لنوع الإنسان وأن به يتم نظام العدل والملك والدين والدنيا وبه يستقيم أمر المعاش والمعاد وتكمل لهم الراحة والأمن والحرية التامة والسياسة العامة لجميع الملل والرعايا المختلفة الأصناف والألسنة والأمزجة ومن شك في هذا فلينظر الفرق بين حال الإسلام في هذه القرون المتأخرة التي عطلت فيها حدود الشريعة وأحكامها وحاله في القرون المتقدمة التي ما كانت على شيء أحفظ منها على أحكام الشريعة وأرعى لها يجد الفرق كما بين الثرى والثريا وكما بين السماء والأرض وكما قال الشاعر:
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل
ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم فتحوا ما فتحوا من أقاليم البلدان ونشروا الإسلام والإيمان والقرآن في مدة نحو مائة سنة مع قلة عدد المسلمين وعددهم وضيق ذات يدهم ونحن مع كثرة عددنا ووفرة عددنا وهائل ثروتنا وطائل قوتنا لا نزداد إلا ضعفًا وتقهقرًا إلى الوراء وذلًا وحقارة في عيون الأعداء وذلك لأن من لا ينصر دين الله لا ينصر الله قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد:7) فرتب نصرهم على نصره بإقامة طاعته وطاعة رسوله.
وقال الشيخ رحمه الله على قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
فمن لم يلتزم تحكمي الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم سبحانه بنفسه أن لا يؤمنوا. وأما من كان ملتزمًا لحكم الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا لكن عصى واتبع هواه فهذا