بمنزلة أمثاله من العصاة فمن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور الاعتقادية والعملية فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا بالكتاب والسنة ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك وحكام المسلمين في الأمور المعينة لا يحكمون في الأمور الكلية وإذا حكموا في المعينات فعليهم أن يحكموا بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله فإن لم يجدوا اجتهد الحاكم برأيه انتهى.
لأنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عروة.
كتبت إلي تسألني عن القضاء بين الناس وإن رأس القضاء إتباع ما في كتاب الله ثم القضاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بحكم أئمة الهدى ثم استشارة ذوي العلم والرأي وذكر عن سفيان بن عيينة قال كان بن شبرمة يقول:
ما في القضاءِ شفاعة لمخاصم ... عند اللبيب ولا الفقيه العالم
هَوِّنْ عَليَّ إذا قضيت بسنة ... أو بالكتاب برغم أنف الراغم
وقَضيتُ فيما لم أجد أثرًا به ... بِنظائر معروفة ومعالم
وعن بن وهب قال: قال مالك الحكم حكمان حكم جاء به كتاب الله وحكم أحكمته السنة قال ومجتهد رأيه فلعله يوفق.
وقال ابن القيم رحمه الله على قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون الآية.
فأقسم سبحانه بأجل مقسم به وهو نفسه عز وجل على أنه لا ينبث لهم إيمان ولا يكون من أهله حتى يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين لفظة (ما) من صيغ العموم فإنها موصلة تقتضي نفي الإيمان أو يوجد تحكيمه في جميع ما شجر بينهم ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه إنشراح صدورهم بحكمه حيث لا يجدون في أنفسهم