فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 580

حرجًا وهو الضيق والحصر من حكمه بل يقبلوا حكمه بالإنشراح ويقابلوه بالتسليم لا أنهم يأخذونه على إغماض ويشربون على قذى فإن هذا مناف للإيمان بل لابد أن يكون أ خذه بقبول ورضا وانشراح صدر ومتى أراد العبد أن يعلم هذا فلينظر في حاله ويطالعه في قلبه عند ورود حكمه على خلاف هواه وغرضه فسبحان الله كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم أن لو لم ترد وكم من حرارة في أكبادهم منها وحكم من شجي في حلوقهم منها ومن موردها ستبدو لهم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم إليه قوله تعالى {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: من الآية 65) فذكر الفعل مؤكدًا بمصدره القائم مقام ذكره مرتين وهو الخضوع له والإنقياد لما حكم به طوعًا و رضا وتسليمًا لا قهرًا ومصابرة كما يسلم المقهور لمن قهره كرهًا بل تسليم عبد مطيع لمولاه وسيده الذي هو أ حب شيء إليه يعلم أن سعادته وفلاحه في تسليمه إليه ويعلم بأنه أولى به من نفسه وأبر به منها وأرحم به منها وأنصح له منها وأعلم بمصالحه منها وأقدر على تخليصها، وتأمل تأكيده لهذا المعنى المذكور في الآية بوجوه عديدة من التأكيد أولها تصديرها يتضمن المقسم عليه وهو قوله لا يؤمنون وثانيها تأكيده بنفس القسم وثالثها تأكيده بالمقسم به وهو إقسامه بنفسه لا بشيء من مخلوقاته ورابعها تأكيده بانتفاء الحرج وهو وجود التسليم وخامسها تأكيد الفعل بالمصدر وما هذا إلا لشدة الحاجة إلى هذا الأمر العظيم وأن مما يعتني به ويقرر في نفوس العباد.

وقال رحمه الله:

لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما وعدلوا إلى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال أهل الآراء عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهامهم ومحق في عقولهم فعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى ربي فيها الصغير وهرم عليها الكبير فلم يروها منكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت