وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء: من الآية 59) وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم قال تعالى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
قال وتأمل ما في الآية ا لأولى وهي قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية كيف ذكر النكرة وهي قوله شيء في سياق الشرط وهو قوله جل شأنه {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} المفيد العموم فيما يتصور التنازع فيه جنسًا وقدرًا.
ثم قال {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أي عاقبة في الدنيا والآخرة فيفيد أن الرد إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم عند التنازع شر محض وأسوأ عاقبة في الدنيا والآخرة عكس ما يقوله المنافقون {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (النساء: من الآية 62) وقولهم {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة: من الآية 11) .
ولهذا رد الله عليهم قائلًا {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} (البقرة:12) وعكس ما يقوله القانونيون من حكمهم على القانون بحاجة العالم بل ضرورتهم إلى التحاكم إليه وهذا سوء ظن صرف بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومحض استنقاص لبيان الله ورسوله والحكم عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة إن هذا لازم لهم.
قال وقد نفى الله الإيمان عن من أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} (النساء:60) .
فإن قول: {يَزْعُمُونَ} تكذيب لهم فيما أدعوه من الإيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول صلى