فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 580

الله عليه وسلم أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه وذلك أنه من حق كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده.

قال وتأمل قوله ع عز وجل {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} تعرف منه معاندة القانونيين وإرادتهم خلاف أمر الله لهم حول هذا الصدد فالمراد منهم شرعًا و الذي تعبدوا به هو الكفر بالطاغوت لا تحكيمه {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} (البقرة: من الآية 59) .

ثم تأمل قوله {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} كيف دل على أن ذلك ضلال وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى كما دلت الآية على أنه من إرادة الشيطان عكس ما يتصوره القانونيون فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صلاح الإنسان وأمر الرحمن وما بعث به سيد ولد عدنان معزولًا من هذا الوصف ومنحى عن هذا الشأن.

وقد قال تعالى منكرًا على هذا الضرب من الناس ومقررًا ابتغاءهم أحكام الجاهلية وموضحًا أنه لا حكم أحسن من حكمه {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50) .

فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلت على أ ن قسمة الحكم ثنائية و أنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاء أم أبوا بل هم أسوأ حالًا منهم وأكذب منهم مقالًا ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد.

وأما القانونيون فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويناقضون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا وقد قال الله في أمثال هؤلاء {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء:151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت