فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 580

ثم انظر كيف ردت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حسن زبالة أذهانهم ونحاتة أفكارهم بقوله عز وجل {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: من الآية 50) .

قال الحافظ بن كثير في تفسير هذه الآية: ينكر تعالى على من خرج من حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ا لناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الصلالات و الجهالات مما يضعونه بآراءهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية التي يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} (المائدة: من الآية 50) وعن حكم الله يعدلون {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: من الآية 50) أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل من الله شرعًا وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم من الوالدة بولدها فإنه تعالى العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شيء.

وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة: من الآية 44) .

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة: من الآية 45)

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (المائدة: من الآية 47) .

فانظر كيف سجل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق ومن الممتنع أن يسمى الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ولا يكون كافرًا بل هو كافر مطلقًا إما كفر عمل وإما كفر اعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت