فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 580

يستضئ به لبه، وباهر البرهان الذي يتملك نفسه، وقال الشيخ فالإيمان إذا باشر القلب وخالط بشاشته لا يسخطه القلب بل يحبه ويرضاه فإن له من الحلاوة في القلب واللذة والسرور والبهجة ما لا يمكن التعبير عنه لمن لم يذقه والناس متفاوتون في ذوقه والفرح والسرور الذي في القلب له من البشاشة والبر ما ه و بحسبه وإذا خالطت القلب لم يسخطه. قال تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58) وقال تعالى {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} (الرعد: من الآية 36) .

ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قال: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟

قال:"نور يقذف فيه فينشرح قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت". قال ابن القيم رحمه الله لأسباب شرح الصدر أمور، قوة التوحيد والهدي والنور الذي يقذفه الله بقلب العبد والعلوم النافعة والإنابة إلى الله تعالى ودوام ذكر الله والإحسان إلى الخلق والشجاعة وإخراج دغل القلب وترك فضول النظر والكلام و الاستماع والمخالطة والأكل والنوم وأضداد هذه الصفات سبب الهم والغم والضيق والحصر ولبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الصفات الكاملة وغيرها أعلاها وأكملها وأتباعه منها بحسب أتباعهم له انتهى.

وقوله: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ} (الأنعام: من الآية 125) .. أي من فسدت فطرته بالشرك وتدنست نفسه بالآثام والذنوب يجد في صدره ضيقًا أيما ضيق إذا طلب إليه التأمل فيما يدعي له من دلائل التوحيد والنظر في الآفاق والأنفس لما استحوذ على قلبه من باطل التقاليد والاستكبار عن مخالفة ما ألفه وسار عليه الأكثر من الناس وتضعف إرادته عن ترك ما هو عليه فتكون إجابته للداعي إلى الأكثر من الناس وتضعف إرادته عن ترك ما هو عليه فتكون إجابته للداعي إلى دين الإسلام والتمسك به ثقيلة ويشعر بالعجز عن احتمالها، ويكون مثل من صعد في الطبقات العليا في جو السماء إذ يشعر بضيق شديد في النفس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت