لصاحبها من الإيمان ما يجزي به في الآخرة اهـ. وقال: ومعلوم أن الناس تحت أمر الله ورسوله فليس لأحد أن يضر نفسه وماله ضررًا نهاه الله عنه زمن دفع ذلك الضرر عنه بما هو أخف منه فقد أحسن إليه وفي فطر الناس جميعهم أن من لم يقابل الإحسان بالإحسان فهو معتد وما عده المسلمون ظلمًا فهو ظلم. وقال رحمه الله والظلم لا يباح بحال حتى إن الله تعالى قد أوجب على المؤمنين أن يعدلوا على الكفار في قوله {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: من الآية 8) والمؤمنون كانوا يعادون الكفار بأمر الله فقال تعالى لا يحملنكم بغضكم للكفار على أن لا تعدلوا بل اعدلوا عليهم فإنه أقرب للتقوى وحينئذ فهؤلاء المشركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به يظلم غيره بل إما أن يؤدي قسطه فيكون محسنًا وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال امتناعًا يؤخذ به قسط من سائر الشركاء فتضاعف الظلم عليهم فإن المال إذا كان يؤخذ لا محالة وامتنع بجاه أو رشوة أو غيرهما كان قد ظلم من يؤخذ منه القسط الذي يخصه وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم من غير ظلم لغيره فإن هذا جائز مثل أن يمتنع عن أداء ما يخصه فلا يؤخذ ذلك منه ولا من غيره وهذا كالوظائف السلطانية التي توضع على القرى مثل أن يوضع عليهم عشرة آلاف درهم فيطلب من له جاه بأمر أو مشيخة أو رشوة أو غير ذلك أن لا يؤخذ منه شيء وهم لابد لهم من أخذ جميع المال وإذا فعل ذلك أخذ ما يخصه من الشركاء فيمتنع من أخذ ما ينوبه ويؤخذ من سائر الشركاء فإن هذا ظلم منه لشركائه لأن هذا لم يدفع الظلم عن نفسه إلا بظلم شركائه وهذا لا يجوز، وليس له أن يقول أنا لم أظلمهم بل ظلمهم من أخذ منهم الحصتين لأنه يقال أولا هذا الطالب قد يكون مأمورًا ممن فوقه أن يأخذ ذلك المال فلا يسقط عن بعضهم نصيبه إلا إذا أخذه من نصيب الآخر فيكون أ مره بأن لا يأخذ أمرًا بالظلم. الثاني أنه لو فرض أن الآمر الأعلى فعليه أن يعدل بينهم فيما يطلبه منهم وإن كان أصل الطلب ظلمًا فعليه أن يعدل في هذا الظلم ولا يظلم فيه ظلمًا ثانيًا فيبقى ظلمًا مكررًا فإن الواحد منهم إذا كان قسطه مائة فطولب بمائتين كان قد ظلم ظلمًا مكررًا بخلاف ما إذا أخذ من كل قسطه ولأن