وصف به نفسه من صفات الكمال وسموه توحيدًا وشبهوهن بخلقه فيما يحسن منهم ويقبح من الأفعال وسموا ذلك عدًا، وقالوا: نحن أهل العدل والتوحيد فعدلهم إنكار قدرته ومشيئته العامة الشاملة التي لا يخرج عنها شيء من الموجدات ذواتها وصفاتها وأفعالها، وتوحيدهم إلحاد في أسمائه الحسنى وتحريف معانيها عما هي عليه، فكان توحيدهم في الحقيقة تعطيلًا وعدلهم شركًا والمقصود أن هذه الطائفة مشبهة في الأفعال معطلة في الصفات.
وهدى الله الأمة الوسط لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فلم يقيسوه بخلقه ولم يشبهوه بهم في شيء من صفاته ولا أفعاله ولم ينفوا ما أثبته لنفسه من ذلك، ولم يوجبوا عليه شيء ولم يحرموا عليه شيئًا، بل أخبروا عنه بما أخبر عن نفسه، وشهدت قلوبهم ما في ضمن ذلك الإيجاب والتحريم من الحكم والغايات المحمودة التي يستحق عليها كمال الحمد والثناء فإن العباد لا يحصون ثناء عليه أبدًا بل هو كما أثنى على نفسه.
وهذا بين بحمد الله عند أهل العلم والإيمان مستقر في فطرهم ثابت في قلوبهم يشهدون انحراف المنحرفين في الطرفين وهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بل هم إلى الله ورسوله متحيزون وإلى محض سنته منتسبون يدينون دين الحق أي توجهت ركائبه ويستقرون معه حيث مضاربه اهـ.
(من كلام ابن القيم) .
ما يؤخذ من الآية:
1 -إثبات صفة الرحمة.
2 -إثبات صفة الربوبية.
3 -تربيته لخلقه نوعان عامة وخاصة، فالعامة هي خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم، والخاصة تربيته لأوليائه فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه وحقيقتها تربية التوفيق لكل خير والعصمة من كل شر.